تدخل ساحل العاج استحقاق أكتوبر 2025 الرئاسي في ظل اضطرابات سياسية غير مسبوقة منذ الأزمة الدموية لعام 2011، حيث يبدو المشهد اليوم حاملاً لآمال الإصلاح وهاجس تكرار سيناريوهات التوتر والعنف
مع اقتراب الاقتراع في بلد يمثل “مركز الثقل الاقتصادي” لغرب أفريقيا ويبلغ تعداده السكاني أكثر من 32 مليون نسمة.
شهدت الأشهر الأخيرة بحسب الخبير في الشئون الافريقية سلطان البان موجة من الإقصاء السياسي والأمني لقادة المعارضة، إذ أُبعد قطبا المشهد: الرئيس السابق لوران جباجبو ورئيس الحكومة الأسبق تيجان ثيام، بينما ترشح الرئيس الحسن واتارا لولاية رابعة، مدعوماً بحزب الدولة وبتغلغل عميق في المؤسسات الإدارية والأمنية والبلديات.
الصراع بين واتارا وبقايا نظام جاجبو
ووفقا للبان فقد أضعف هذا الإقصاء المعارضة، التي حاولت الدفع بوجوه جديدة؛ فترشحت زوجة جباجبو سيمون إهيفيت غباغبو ورفيقه أهوا دون ميلو،
لكن الانقسام الداخلي بين أنصار جباجبو جعل المعارضة تفتقر إلى بديل موحد قادر على المنافسة الفعّالة.
فيما فرضت السلطات الإيفوارية قيوداً واسعة على المسيرات السياسية، مع تفعيل منظومة أمنية قوية “السيكوركرات” تهدف لضبط الفوضى، بعد تكرار أعمال العنف، والاعتقالات في صفوف الناشطين.

تعكس هذه الحملة الأمنية-القضائية التحديات الكبيرة في الصراع بين الدولة، التي تمتلك كل أدوات السلطة، ومعارضة مشرذمة، ما يهدد بانحسار المسار الديمقراطي واستمرار التوتر بعد الانتخابات. رغم الهزات السياسية، يُتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي نحو 6% هذا العام،
مدعوماً بتصدير الكاكاو والبنية المالية الديناميكية. لكن هذا الاستقرار النسبي لم يمنع تصاعد المخاوف من هشاشة سياسية تهدد النمو خاصةً إن تصاعدت أعمال العنف أو تفاقم الاستقطاب العرقي.
سيناريوهات المستقبل
ويبقي السيناريو المرجح علي كل الأحوال : فوز الحسن واتارا بولاية جديدة من الجولة الأولى، مستفيداً من تشتت المعارضة وسيطرته على موارد الدولة، وسط ضعف حقيقي لقوى التغيير الحالية. – السيناريو البديل:
نجاح المعارضة في تعبئة قواعدها، خصوصاً في الجنوب والمدن الكبرى، ما قد يمنع الحسم في الجولة الأولى ويفرض مأزقاً تفاوضياً على النظام. –
أما لسيناريو الثالث: ظهور اضطرابات حادة، أو تدخلات إقليمية ودولية لضبط الاستقرار، وإمكانية فتح حوار اللحظة الأخيرة لخفض التصعيد أو تقاسم السلطة. تمثل انتخابات 2025 اختباراً فارقاً في تاريخ ساحل العاج،
وبين إرث الزعامات القديمة وتغول الدولة، ورغبة مجتمع شاب في تحديث المشهد السياسي والانخراط في ديمقراطية فعلية. المستقبل مرهون بجاهزية الأطراف لتقديم تنازلات واستيعاب أن بناء الاستقرار ينهض بالديمقراطية لا بإقصائها.


