شهد المشهد السياسي الليبي تطورات مفصلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع انتشار أنباء عن تدهور تحالف طويل الأمد بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ومفتي الديار الليبية الصادق الغرياني. ما بدا تحالفًا قويًا لطالما شكّل دعمًا سياسيًا ودينيًا للحكومة، بات مهددًا بالانهيار، وسط تساؤلات واسعة حول تداعياته على الاستقرار في العاصمة وتوازن القوى في الساحة الليبية.
من الوِقاء إلى الشقاق: خلفيات التحالف وأسباب الخلاف
لطالما منح الدعم الديني من الغرياني زخماً سياسياً لحكومة الدبيبة، وقدم غطاءً للقرارات الصعبة أمام الشارع الديني والسياسي. لكن وفق ما تداوله مراقبون ليبيون، فإن هذا الدعم بدأ يتآكل بعد تصريحات الغرياني غير المباشرة التي انتقد فيها بعض سياسات الحكومة، مما فسّره البعض على أنه بداية فصل «ما بعد الولاء».
ويرجّح محللون أن الخلاف ينطوي أيضًا على صراع نفوذ سياسي: ففي بيئة تختلط فيها الأدوار الدينية والسياسية، يسعى كل طرف للحفاظ على قدر من الاستقلالية والهيمنة في ساحات القرار. وقد يكون تحوّل بعض المواقف وتحالفات الكتل الأخرى داخل طرابلس والمؤسسات الحكومية أحد العوامل المساعدة في هذا الشرخ.
كما يرى بعض الأكاديميين أن المشهد الليبي جدة يتقوس باتجاه مرونة تحالفية أكبر، وأن انكفاء الغرياني قد يمهّد لإعادة هندسة التحالفات داخل العاصمة، خصوصًا بين تيارات إسلامية وقوى مدنية تطمح لفرص أكبر في المشهد المستقبلي.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
-
المؤيدون للدبيبة حافظوا على لهجة مترددة، محاولين تظهير الأمر كمجرد خلاف عابر، رغم أن الأجواء بين دوائر الحكم تشير إلى توتر ملحوظ.
-
المعارضون رأوا في هذا التصدع فرصة لتعزيز انتقادهم لحكومة الدبيبة، معتبرين أن الأمر دليل على هشاشة سلطته وقلة التماسك داخل معسكره.
-
وعلى مستوى الشارع، انقسم الرأي العام الليبي بين من يراه تطورًا طبيعيًا في ديناميات الحكم، وبين من يخشى أن يكون مؤشرًا على أزمة أو تناقضات أكبر في السلطة.
تحت المجهر: المراقبة والتحوّل
من المهم متابعة ما سيصدر لاحقًا من تصريحات رسمية عن مؤسسة الإفتاء أو حكومة الوحدة الوطنية لتحديد مدى التصدع الرسمي. كما يجب مراقبة تحركات الكتل السياسية والمصالح المتحالفة معها، لمعرفة ما إذا كان هذا الشرخ سيمتد إلى إعادة تشكيل الوزارات أو الهيئات الدينية في البلاد.
في النهاية، إذا صح هذا التصدّع، فقد يمثل نقطة تحول في المشهد الليبي، قد تعيد ترتيب علاقات القوة بين السياسة والدين، وتفتح الباب أمام تحالفات جديدة، وربما ميل للكهرباء بين التيار المدني والإسلامي في طرابلس. لكن حتى الآن، تبقى الصورة مشوّشة، والرأي العام ينتظر ما سيكشف عنه الغد من خطوات على الأرض.


