صدر العدد (114) – أبريل 2026 – من مجلة «الشارقة الثقافية»، متضمناً باقة متنوعة من الموضوعات والحوارات التي تغطي مجالات الأدب والفن والفكر والسينما والمسرح والتراث، في استمرار لنهج المجلة في متابعة الحراك الثقافي العربي وتقديمه في صورة بانورامية.
في الافتتاحية، توقّف العدد عند تجربة «أيام الشارقة المسرحية» بوصفها فعالية تجاوزت حدود العروض لتصبح إطاراً لتطوير العمل المسرحي، عبر التدريب واستضافة التجارب العربية والعالمية، إلى جانب دعم النشر المسرحي وتعزيز حضور هذا الفن في المشهد الثقافي.
أما مدير التحرير نواف يونس، فاستعاد في مقالته دور المجلات الثقافية العربية منذ بدايات القرن العشرين، مشيراً إلى إسهامها في ربط البيئات الثقافية وتبادل الأفكار، ودورها في تشكيل الوعي الأدبي والفكري خلال مراحل التحول التي شهدها العالم العربي.
وفي مواد العدد، تنوعت المعالجات بين الأدب والنقد والتاريخ؛ إذ تناول أيمن عبدالسميع تجربة الأديب والمترجم إبراهيم رمزي، فيما ناقش د. صالح هويدي خصوصية الخطاب النقدي عند نجيب محفوظ، وقدّم مجدي محفوظ وهشام أزكيض قراءة في ملامح مدينة الشارقة، بينما أضاء خالد عواد الأحمد على تاريخ مدينة منبج في سياقها الحضاري.
وفي باب «أدب وأدباء»، رصد عبدالعليم حريص مناسبة تقليد حاكم الشارقة وساماً برتغالياً رفيعاً، في إطار تغطية إخبارية للنشاط الثقافي. كما تضمن الباب قراءات في تجارب عدد من الأدباء، من بينهم الشاعر إبراهيم ناجي، والناقد حسام الخطيب، والروائي إبراهيم نصرالله، إلى جانب التوقف عند أعمال أنطونيو تابوكي وفرناندو بيسوا، وحوارات مع شخصيات أدبية عربية حول واقع الكتابة والنشر.
وفي باب «فن. وتر. ريشة»، عالجت المجلة موضوعات تتصل بالفنون المختلفة؛ من فن المنمنمات عند محمد راسم، إلى تجارب مسرحية معاصرة، مروراً بالموسيقى والسينما، ومنها قراءة لفيلم «العميل السري» الذي حظي باهتمام نقدي.
أما باب «تحت دائرة الضوء»، فخصص لقراءات نقدية وإصدارات فكرية، شملت أعمالاً عن توفيق الحكيم والمتنبي، إلى جانب دراسات في الشعر العربي والخطاب النقدي المعاصر، وقضايا الهوية الثقافية والإعلام.
وفي محور المقالات، طرح العدد طيفاً واسعاً من القضايا، من علاقة اللغة بالمضمون الثقافي، إلى أثر الحضارة العربية في صقلية، مروراً بإشكاليات النقد وأسئلة الكتابة، وصولاً إلى دور الأدب في تشكيل الوعي الجمعي.
كما أفردت المجلة مساحة للإبداع السردي والشعري، عبر مجموعة من القصص القصيرة والنصوص المترجمة والقصائد، بما يعكس حرصها على إتاحة منبر للأصوات الأدبية المختلفة.
يقدم العدد الجديد من «الشارقة الثقافية» مادة ثقافية متوازنة تجمع بين التوثيق والتحليل والإبداع، ويعكس استمرار المجلات الثقافية في أداء دورها كوسيط معرفي، يعيد وصل القارئ العربي بأسئلة الأدب والفكر في زمن تتسارع فيه التحولات.







