في 31 ديسمبر 2020 كتبت منشورًا تحت هذا التساؤل: الجمجمة لمن؟ .. سيد حر أم مرتزق أجير، هذا نصه:
ثمة مفارقة قادمة لا ينتبه لها الكثير من منظري الاستشراف في عقل الاستراتيجية العالمية للنظام الدولي الجديد…
لم تعرف الحضارة التاريخية للعالم أن تخلت إمبراطورية مهيمنة على العالم ومتفردة لإمبراطورية أخرى حتى لو تم هذا في نصف قرن.
ولكن المتابع للتاريخ العالمي أن الإمبراطوريات لا تسلم لإمبراطوريات فريدة ولكن يجرى تسليم وتسلم لعدد من الأقطاب الناشئة في مرحلة التسليم والتسلم لتقاسم النفوذ بدرجات.
يعنى من حتميات صيرورة الهيمنة وتفكيكها تسليم الملفات وتقسيم النفوذ والمسئوليات لعدد من المراكز أو الأقطاب الجديدة حال ضعف الإمبراطورية المهيمنة أو تخليها عن بعض المسئوليات، رضا أو كرها أو استنكافها عن تحمل المسئولية لبعض الملفات، لأي سبب، ومنها التوجهات أو لفلسفات جديدة في الإدارة، أو لتلبية استراتيجيات جديدة لنظم الحكم الجديدة كل فترة من الزمن..
وهنا المفارقة، والتي لابد أن يستشرفها منظري العالم بأن لا الصين ولا روسيا ولا الاتحاد الأوربي يستطيعون القيام بكامل الملفات وتحمل كامل المسئوليات التي تحملتها أمريكا، سواء بالقيادة عبر أدواتها منذ الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، دون إضافة قطب إسلامي لتوزيع التكلفة والغرم والمسئولية وهكذا ميكانيزم الاستلام والتسلم والذى تكرر بنفس الصورة والمطابقة على مدار التاريخ سواء كان بعد صدام عسكري أو طفرات علمية للثورات الأربع والخامسة التي نحن على مشارفها ألا وهى ثورة الذكاء الاصطناعي والربوت العامل والصانع والجندي المحارب إلى الربوت القائد والمنظر والمبرمج وهو ما يعنى نشوء قطب إسلامي أو صناعته.
وسيكون الصراع بين الأقطاب الأقرب للثورة الخامسة على من سينشئ هذا القطب ويصنعه ويرتب مهماته ووظائفه ويعهد له بالمسؤولية، وما هي تلك المسؤولية، بعد أن فشل العالم الإسلامي في أواخر السبعينات بالمشاركة في التدريب والتأسيس لقواعد قطب ناشئ، همت أمريكا بصناعته، ولكنها لم تجد البنية العقلية والاستشرافية لقادته وطموحاتهم تناسب هذا، فأنشئت حلف الآسيان أو النمور ووطنت لديهم تكنولوجيا مناسبة لهم لاحتلال مركز ودور في فلك الإمبراطورية الأمريكية وحرمان الصين من حصة من المستهلكين المستهدفين لبضائعها وخدماتها.
وبعد أن بزغت صناعة الطباعة الثلاثية الأبعاد نحن على مشارف ولادة قطب إسلامي فمن سيصنعه ويقوده؟ هل الأمريكان ام الصينيين أم الروس أم خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوربي لتنشئه وتقوده؟ أم يفكر قادة العالم الإسلامي بمسئوليتهم التاريخية في الاستقلال بنشأته وقيادته للحفاظ على استقلالهم وعدم جلبهم كمقاتلين مرتزقة في الحروب القادمة -والتي حتما واقعة- ولن تكون على أرض الفيلة ولكن على الجغرافيا الرخوة والتي لا يوجد في العالم ألين منها رخاوة حتى تكاد تكون سائلة لا يعرف بحرها ومن يبسها…






