الأمة| حظر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يوم الأحد نشر أو تداول أي محتوى صوتي أو مرئي أو مكتوب من إنتاج الطبيب الراحل ضياء العوضي، مشيراً إلى مخاطر على الصحة العامة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب طلبات رسمية من وزارة الصحة ونقابة الأطباء المصرية، اللتين حذرتا من أن المواد المنتشرة على نطاق واسع والمنسوبة إلى العوادي قد تعرض الأرواح للخطر من خلال الترويج لنصائح تتعارض مع العلوم الطبية الراسخة.
وبموجب القانون رقم 180 لسنة 2018، أمر المجلس جميع وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي الخاضعة لولايته بالامتناع عن نشر أو بث أو إعادة مشاركة أي محتوى مسجل أو مكتوب للطبيب.
كما كلف المجلس وحدة المراقبة التابعة له بتتبع الامتثال وتوثيق الانتهاكات لاتخاذ الإجراءات القانونية، مع إحالة الروابط والمواد المخالفة إلى الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات لإزالتها وحظرها على الفور.
يأتي هذا القرار وسط مخاوف متزايدة بشأن انتشار النصائح الطبية غير الموثقة عبر الإنترنت وتأثيرها على المرضى، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.
قال رئيس المجلس الأعلى للبحوث الطبية خالد عبد العزيز إن المجلس ينسق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء لإصدار لوائح جديدة تنظم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام بما يتماشى مع المعايير المهنية والعلمية، ومن المتوقع صدور المبادئ التوجيهية في وقت لاحق من هذا الشهر.
قال رئيس نقابة الأطباء المصرية أسامة عبد الحي إن التحقيقات في وفاة الطبيب وجدت “انتهاكات خطيرة للثوابت العلمية”، بما في ذلك نصح الأطفال المصابين بداء السكري من النوع الأول بالتوقف عن تناول الأنسولين، وهو ما وصفه بأنه “خطأ جسيم ذو عواقب وخيمة”.
وأضاف أن التوصية لمرضى زراعة الكلى بالتوقف عن تناول الأدوية المثبطة للمناعة تشكل “جريمة وتهديدًا مباشرًا للحياة”، مؤكدًا أن الاعتماد على النظام الغذائي وحده بدلاً من الأدوية هو “وهم خطير”.
وقال عبد الحي إن النقابة قامت بإزالة اسم العوادي من سجلها وأحالت القضية إلى النيابة العامة ووزارة الصحة، مضيفاً أن أي طبيب يروج لمعلومات طبية غير موثقة سيُمنع من الظهور في وسائل الإعلام.
علاوة على ذلك، أعلنت وزارة الصحة المصرية أنها سحبت ترخيص مزاولة المهنة من الطبيب قبل وفاته. وصرح المتحدث باسم الوزارة، حسام عبد الغفار، بأن هذا الإجراء يأتي بعد مراجعة علمية متخصصة، ويعكس ممارسات قد تُعرّض حياة المرضى للخطر، مضيفًا أن السلطات تُنسّق مع الجهات الرقابية للحد من انتشار النصائح الطبية غير الموثقة.
وفي سياق منفصل، حذرت السيناتور سوزي سمير، العضو في لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، من حملات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج لأنظمة غذائية بديلة أو تشجع المرضى على التخلي عن العلاجات الموصوفة، قائلة إن البرلمان يدرس فرض عقوبات أشد على أولئك الذين ينشرون معلومات طبية مضللة.
وقالت إن مثل هذا المحتوى قد يضلل المرضى، وخاصة المصابين بأمراض مزمنة، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كان من الممكن تجنبها من خلال الرعاية الطبية المناسبة. وأكد سمير أن حماية الصحة العامة “خط أحمر”.
كان العوادي، الذي توفي لأسباب طبيعية في الإمارات العربية المتحدة ، طبيباً مصرياً اكتسب شهرة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي لترويجه لأساليب علاجية بديلة تركز على الأنظمة الغذائية، والتي يشار إليها غالباً باسم نظام “الأطعمة الصحية”.
حظي محتواه بمتابعة كبيرة، ولكنه أثار أيضاً انتقادات متزايدة من المهنيين الطبيين، الذين قالوا إن نصائحه غالباً ما تتعارض مع الإرشادات العلمية المعمول بها، لا سيما فيما يتعلق بالأمراض المزمنة والمهددة للحياة.
أصبحت قضيته منذ ذلك الحين نقطة محورية في النقاش الأوسع في مصر حول المعلومات الطبية المضللة، ولا سيما دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم النصائح الصحية غير الموثقة لجمهور واسع.






