تكثف فرق البحث والإنقاذ الإماراتية عملياتها في المناطق النيبالية المتضررة من الفيضانات والسيول، في سباق مع الزمن للوصول إلى المفقودين وإنقاذ الأرواح، مستفيدة من تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيّرة والتصوير والمسح الجوي وإعداد الخرائط ثلاثية الأبعاد للمناطق المنكوبة.
وتعمل الفرق الإماراتية في منطقة راسووا وسط ظروف ميدانية صعبة وتضاريس معقدة، فيما تتيح التقنيات المستخدمة تحديد المناطق الأكثر تضررًا وتوجيه فرق الإنقاذ إلى المواقع التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
طائرات مسيّرة لرصد المناطق المنكوبة
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» أن فريق البحث والإنقاذ الإماراتي يواصل عملياته في راسووا، بالتوازي مع تفقد المناطق التي ضربتها السيول والفيضانات، مستخدمًا الطائرات المسيّرة في عمليات التصوير والمسح الجوي.
وتساعد هذه الطائرات في جمع بيانات دقيقة عن المناطق المتضررة، إلى جانب إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للمواقع التي تعرضت للكارثة، بما يمنح فرق الإنقاذ صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الأضرار والمسارات الممكنة للوصول إلى المناطق المنكوبة.
وتسهم هذه التكنولوجيا في تحديد النقاط التي قد يوجد بها مفقودون، والوصول إلى أماكن يصعب على عناصر الإنقاذ دخولها، وهو ما يقلل الوقت اللازم لعمليات البحث ويرفع فرص العثور على ناجين.
فريق إماراتي متخصص في البحث والإنقاذ
ودفعت الإمارات بفريق متخصص في البحث والإنقاذ تابع لشرطة دبي، مزودًا بأجهزة ومعدات وتقنيات متقدمة، لمساندة السلطات النيبالية في عمليات البحث عن المفقودين وتقييم المناطق المتضررة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وتعمل الفرق في ظروف ميدانية معقدة فرضتها الفيضانات والسيول، التي تسببت في أضرار واسعة وأثرت على حركة التنقل والوصول إلى بعض المناطق.
وقال حمود العفاري، مدير عمليات الإغاثة الإماراتية، وفقًا لما نقلته «د.ب.أ» عن وكالة أنباء الإمارات، إن الفرق الإماراتية تسخر إمكاناتها وقدراتها الفنية والتقنية لدعم عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة الإنسانية.
وأضاف أن الفرق تواصل العمل للوصول إلى المفقودين، وتفقد المواقع المتضررة وتقييم الاحتياجات الإنسانية، بالتزامن مع إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين، بما يعزز جهود السلطات النيبالية في مواجهة تداعيات الكارثة.
186 طنًا من المساعدات
ولا تقتصر الاستجابة الإماراتية على عمليات البحث عن المفقودين، إذ تتواصل بالتوازي جهود إغاثة الأسر التي فقدت منازلها أو مصادر رزقها، أو أصبحت بحاجة إلى الغذاء والمياه والمأوى والاحتياجات الأساسية.
وسيرت الإمارات حتى الآن 4 طائرات إغاثية إلى نيبال، بإجمالي حمولة بلغ 186 طنًا من المساعدات الإنسانية والإغاثية.
وشملت المساعدات خيامًا ومواد غذائية ومستلزمات للإيواء واحتياجات أساسية، إلى جانب مولدات كهربائية وتجهيزات لوجستية، فيما جرى توفير احتياجات أخرى من السوق المحلية النيبالية بهدف تسريع وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
التكنولوجيا في سباق مع الزمن
وتبرز الاستجابة الإماراتية في نيبال نموذجًا يجمع بين التكنولوجيا والعمل الميداني في مواجهة الكوارث الطبيعية، إذ لم تعد الطائرات المسيّرة والخرائط الرقمية مجرد أدوات لرصد حجم الأضرار، وإنما أصبحت وسائل مساعدة في تحديد أماكن المفقودين وتوجيه فرق الإنقاذ إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي الكوارث التي تؤدي إلى انهيار الطرق وتعطل شبكات الخدمات، تصبح كل دقيقة عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، وهو ما يجعل الاستفادة من التقنيات الحديثة عنصرًا مهمًا في تسريع عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.
ومع استمرار فرق البحث والإنقاذ الإماراتية في عملياتها، تتحرك جهود الإغاثة في مسار موازٍ لتوفير الغذاء والمياه والمأوى والاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في انتظار عودة الخدمات والحياة تدريجيًا إلى المناطق التي ضربتها الفيضانات والسيول.
وتعكس هذه الاستجابة تكاملًا بين إنقاذ الأرواح وتوظيف التكنولوجيا وتقديم المساعدات الإنسانية، في محاولة لتقليل آثار الكارثة ومساندة السلطات النيبالية والسكان المتضررين في مواجهة تداعياتها.


