تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق القرن الأفريقي نحو مواجهة مسلحة شاملة، إثر تبادل الاتهامات العسكرية والتوغل الميداني بين إثيوبيا وإريتريا، بالتوازي مع أطماع أديس أبابا المستمرة في تأمين منفذ بحري.
توغل حدودي ورفض متبادل
وجهت الحكومة الإثيوبية رسالة رسمية للأمم المتحدة تتهم فيها القوات الإريترية بالتوغل لمسافة 60 كيلومتراً داخل أراضيها، بينما نفت أسمرة هذه المزاعم واتهمت جارتها بالسعي الممنهج لإشعال الحرب وسلب سيادتها على ميناء عصب.
عقدة الوصول للبحر الأحمر
تعود جذور التوتر إلى مساعي إثيوبيا الحثيثة لكسر عزلتها الجغرافية المفروضة منذ استقلال إريتريا عام 1993، مقابل تمسك أسمرة بسيادتها المطلقة على موانئها الاستراتيجية وعدم السماح بأي مساس بها.
تحذيرات أممية وأفريقية مكثفة
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقهما البالغ إزاء تجدد الاقتتال في الأقاليم الإثيوبية، داعيين إلى ضبط النفس والعودة لمسار اتفاق بريتوريا للسلام.
تداخل الصراعات المحلية والإقليمية
يأتي التصعيد الراهن في ظل هشاشة أمنية داخلية تعاني منها إثيوبيا عقب حرب تيغراي، مما يرفع احتمالات تداخل الجبهات الداخلية مع النزاع العابر للحدود.
سيناريوهات التصعيد والاحتواء
تتأرجح خيارات الموقف بين نجاح الوساطات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، أو بقاء التوتر كامناً عبر مناوشات محدودة، وصولاً إلى السيناريو الأخطر باندلاع مواجهة واسعة النطاق تهدد سلامة الملاحة الدولية.
تصاعد حدة التوتر
أفادت وكالة رويترز بتصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين إثيوبيا وإريتريا وسط تحذيرات غربية من تداعيات الأزمة على أمن باب المندب والبحر الأحمر.
وأبرزت وكالة فرانس برس التحذيرات الأممية والأفريقية العاجلة الموجهة للطرفين للوقف الفوري لأي تحركات تصعيدية تهدد استقرار دول القرن الأفريقي.
وشددت وكالة الأنباء الإفريقية على أن النزاع التاريخي حول الحدود والموانئ يعيق جهود التنمية الإقليمية ويضاعف الأعباء الإنسانية على المدنيين.
أطماع البحار ومخاطر الحسابات
تجسد الأزمة المتجددة بين إثيوبيا وإريتريا هشاشة الاستقرار في إحدى أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية.
فمحاولات أديس أبابا المتكررة لتغيير الواقع الجيوسياسي والوصول إلى مياه البحر الأحمر تصطدم بإصرار أسمرة على حماية سيادتها، مما يضع المنطقة برمتها على حافة صفارة انذار جديدة قد تعيد رسم خريطة النزاعات بالقرن الأفريقي.
ورغم المساعي الدولية لاحتواء الموقف عبر الدبلوماسية، فإن بقاء صواعق التفجير الميداني قائمة يفرض حالة من الترقب الحذر لتطورات الأيام المقبلة.