يعرفني كثيرون مما كانوا يقاربونني قبل ثورة يناير أنني كنت ابشّر بقرب الثورة ولذلك وجدتني أنغمس في حماسات وتظاهرات ووقفات حزب العمل على سلالم نقابات الصحفيين والمحامين وأرقب من خلاله تنامي حراك كفاية و6 إبريل، وكنت مستاءً جدا من الاتجاه السلفي من حيث أنه لا يحلم بثورة ولا يشكوا من انعدام العدل والحرية ولا يقاوم نظاما خائنا يُبيد شعبه بالسرطانات والفشل الكلوي ويحكم حصار غزة لصالح الكيان..
وكتبت كتابي الأول (بين الماضي والمستقبل) وأودعت مسودته دار النشر قبل الثورة بنحو الأسبوعين فلما بدأ حراك الثورة سارعت إلى الدار أطلب منهم الانتظار برهة الزخم فلما تتوج حراك الثورة بإزاحة مبارك أضفت إلى عنوان الكتاب كلمتي ثورة يناير ليصبح (ثورة يناير بين الماضي والمستقبل) مع تعديل المقدمة بزيادة صفحتين فقط عن الثورة، فالكتاب فعلا كان مؤهلا ليكون أول كتاب يصدر عن الثورة حيث صدر في منتصف مارس 2011.
لقد قدمت إلى ألمانيا يوم الانقلاب طبقا لموعد سفر كان مخططا قبل شهر من موعد إنفاذه، وتابعت أخبار كل تبعات الانقلاب على الجزيرة مباشر مصر وسجادة صلاة اهترأ الربع الأعلى منها بفعل حرقة الدموع الشاكية إلى ربها من مرارة هذا الانقلاب وتراجيديات رابعة والحرس والمنصة ورمسيس والقائد إبراهيم، وكان (الصدّيق مرسي) هو أحدة أعمدة صبري واستبشاري من حتمية إعادة الشرعية مادام شاخصا في حياتنا حتى لو خلف قضبان وحواجز زجاجية.
توجهت إلى محطة القطار لاستقبال أكبر حفيداتي عصر مثل اليوم قبل سبع سنوات وقبل وصول قطارها بنحو من الخمسة دقائق تواصل معي صديق يخبرني باستشهاد مرسي.. مرسي.. الشرعية.. الثورة..
كل شيء جميل يغادر مع مرسي، تحملنا كثيرا يا ربنا وكان مرسي أيقونة الأمل في استعادة كل جميل..
ارتج القلب.. جرس الهاتف يرن.. أنا وصلت يا جدو.. أين أنت.. البكاء هو الجواب الوحيد المتاح..
من يومها وحتى اليوم كلما التقيت هذه الحفيدة تمسح عيوني من بقايا الدموع وتسألني أما زلت حزينا على رحيل مرسي، وحتى اليوم لا أجيبها بحروف الكلمات ولكن بالنظر إلى الفوق السماوي الأقدر والأعظم..
غاب مرسي رمز الشرعية، ولكن والله ما غاب تفاؤلنا بعودة ثورتنا عودة فتية واعية تعرف رجالها وتعرف أيضا اعداءها ومنافقيها..
نعم ومالنا ألا نستبشر ولنا رب وعدنا التمكين وساق لنا بشاراته الغالية وأغلاها غزة النور والألم.. في ذكرى استشهاد مرسي.


