لم أفاجأ وأنا أشاهد VRT NWS، إحدى أهم المؤسسات الإخبارية البلجيكية الناطقة باللغة الهولندية، والتي تبث من بروكسل، عاصمة بلجيكا والقلب السياسي للاتحاد الأوروبي، تقدم الأحداث الأخيرة بصياغة أقرب إلى الرواية التي يريد الحوثيون إيصالها إلى المشاهد الأوروبي.
ولا أقول إن القناة حوثية، ولا أعتقد أنها تعمّدت الانحياز إلى الحوثيين أو أنها تتمنى انتصار روايتهم. المسألة أبسط من ذلك، وربما أخطر: هذا هو الخطاب الذي وصل إلى غرفة الأخبار، بينما غابت أو ضعفت الرواية التي يفترض بالحكومة اليمنية الشرعية وحلفائها إيصالها.
والمشكلة ليست في بلجيكا وحدها. من يتابع الإعلام في أوروبا يلاحظ أن هذا الفراغ موجود بدرجات مختلفة في دول أوروبية عديدة. هناك رواية حوثية وإيرانية تجد من يحملها ويشرحها ويقدم مصادرها، بينما تكاد رواية الحكومة الشرعية تختفي خارج الفضاء الإعلامي العربي.
إيران وحلفاؤها أدركوا مبكرًا أهمية هذه الساحة. وهناك شبكات وكيانات مرتبطة بإيران أو بحلفائها تعمل خارج المنطقة من خلال أشكال متعددة؛ إعلام ومؤسسات وجمعيات ومراكز، فضلًا عن شركات وأنشطة تجارية واستثمارية..
هناك من يعمل على إيصال رواية الحوثيين وحلفائهم إلى الغرب، في مقابل غياب واضح للرواية الأخرى.
وهنا لا ألوم الصحفي الأوروبي بقدر ما ألوم الحكومة الشرعية والتحالف العربي.
والمفارقة التي تستحق السخرية أن ملايين الدولارات أُنفقت طوال سنوات على جيوش من المغردين والناشطين العرب، يخاطبون جمهورًا عربيًا يعرف أصلًا من هم الحوثيون وما الذي يحدث في اليمن. يقنع المؤيدُ رفيقه، ويعيد المغرد تغريدة مغرد آخر، وتُخاض معارك كبرى من أجل هاشتاغ يتصدر ساعات ثم يختفي.
وفي الوقت نفسه، تُترك غرف الأخبار في بروكسل ولندن وباريس وبرلين وأمستردام لمن يصل إليها أولًا.
كان جزء يسير مما أُنفق على معارك تويتر العربية كافيًا لإنشاء فريق، بل فرق اتصال إعلامي دولية محترفة، تضم يمنيين وعربًا وأوروبيين وتتحدث الإنجليزية والفرنسية والهولندية والألمانية؛ مهمتها التواصل اليومي مع المؤسسات الإعلامية، وتقديم المعلومات والصور والفيديوهات والشهادات والخرائط والبيانات الموثقة، وتوفير متحدثين يمكن للصحفي الوصول إليهم فور وقوع الحدث.


