كلما اشتد ظلم المجرمين لجأ المسلمون إلى الله رب العالمين سبحانه بأن ينتقم من المفسدين وفي سورة يونس يظهر التوجيه القرآني لنبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قبل أن يرفع يديه إلى الله بأن ينتقم من فرعون ومن معه من المجرمين قال لموسى والفئة المؤمنة التي تسير معه على طريق العبودية لله رب العالمين قال تعالى: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
اخي المسلم في عالم اليوم اسمع بقلبك قبل عقلك وألزم نفسك حقيقة العبودية لله رب العالمين سبحانه: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. يا الله كم هو من توجيه رباني جامع شامل لحقيقة منهج الإسلام الذي يستهدف بناء النواة الصلبة المجتمع المسلم والذي يبدأ بقول الله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً.
اجعلوا بيوتكم قبلة في التوحيد الخالص لله رب العالمين والاتباع الكامل للرسول صلى الله عليه وسلم ولزوم محبة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتقديم فهمهم للكتاب والسنة على افهام غيرهم .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . في لزوم مكارم الاخلاق حتى تسكن الفضيلة داخل نفوس الأجيال المتتابعة من الطفل الى الشيخ
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً في فهم دروس التاريخ وحقيقة الواقع وتحديات المستقبل القريب والبعيد.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً في إدراك علم الاستشراف لحقيقة المستقبل بالتوافق مع السنن الربانية الحاكمة لهذا الكون وما فيه .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً في لزوم الهمة العالية التي تصنع الفارق في حياة الفرد المسلم والأسرة والقرية والمدينة والأمة العربية والإسلامية.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا مكان فيها لتتبع سنن الذين من قبلنا ولا اللهث خلف فلول التغريب والعلمانية والليبرالية والباطنية المتعددة لمحاور الهلاك .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا يدخلها تحريف عقدي أو تدليس فكري أو تسطيح منهجي أو استلاب عقلي أو طائفية مدمرة أو غلو جاحد للبصيرة أو ارجاء مدمر لخلايا الكيان المجتمعي من الأسرة إلى الأمة مرورا بالقرية والمدينة والدولة.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا تقبلوا التبعية لطغاة العالم الغربي الصهيوني ولا الشرقي الملحد .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا تخضعوا لاكاذيب الأمم المتحدة التي صنعها شياطين الأرض لمنع الأمة العربية والإسلامية من امتلاك ناصية القوة الحارسة للشريعة المقاومة لبطش طغاة الصهيونية والصليبية والصفوية العالمية .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا تقبلوا التغريب لعقول أولادكم ولا تقبلوا العلمانية في سلوكيات نسائكم ولا بناتكم ولا شباباكم لا في اوهام الترفيه أو دجل المهرجانات السينمائية الخبيثة .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . لا تقبلوا التبعية للعادات والتقاليد والأعراف الجاهلية التي توافق عليها الناس أو التي ورثوها من خلل القرون الماضية أو الواقع المختل .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فلا تنهزموا نفسيا لمجرد اوهام الضعف أو اوهام امتلاك الغرب لموازين القوى العالمية الظاهرة لأن المسلم يغتني بالله ودين الله وطاعة الله رب العالمين سبحانه.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. فلا تقبلوا بحدود الدم التي صنعها سايكس بيكو بين المسلمين عامة والأمة العربية والإسلامية خاصة فلا تقبلوا الانتكاسة أو الانكسار أمام بغاة الأرض الامريكان أو النصارى أو الصهاينة والصليبيين.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً : فلا تقبلوا البدع عامة و دجل الصوفية القبورية البدعية المصنوعة والموروثة بعيد عن هدي ومنهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً : فلا تسقطوا في تيه الهوى ولا تعظموا شريعة غير شريعة رب العالمين سبحانه ولا تقبلوا دعاة المسخ العقدي ولا التدليس الفكري .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً في الوعي الشامل والاستسلام والانقياد والإخلاص والمتابعة المستمرة لمرابض القوة في مجتمعنا الذي نعيش فيه .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً : فلا تتركوا منزلة الرجولة وقيادة حياتكم الخاصة والعامة للنساء فتخطفكم أمواج النسوية الشيطانية إلى تيه الاستسلام لمكر النساء المجرمات.
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً في تحمل المسؤولية المجتمعية للأسرة والقبيلة والقرية والمدينة والدولة والأمة التي تنتسب إليها .
حينها رفع موسى عليه الصلاة والسلام : وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.
سبحان الله العظيم وكأن الله رب العالمين قام بتربية موسى عليه الصلاة والسلام فقال على الخروج عن النسق العام لدعاة الجاهلية الجدد ومن ثم كان التوجيه الرباني قال قد أقيمت دعوتكما : ” قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون .
بعد أن تجعلوا أنفسكم وبيوتكم قبلة للمسلمين وتبذلوا كل ما في وسعكم اعتقاد وولاء ونصرة وتصحيح ونصيحة وتربية وتغيير وأمر بمعروف ونهي عن المنكر ارفعوا ايديكم إلى رب العالمين سبحانه أن ينتقم من المجرمين والظالمين .
الخلاصة :
الحذر كل الحذر والخوف يكمن في تشبه أهل الإيمان والإسلام بغيرهم من المخالفين لهم في العقيدة والعبادة والفهم والسلوك فقد يتساوون مع أصحاب الجحيم في بعض الأفعال وهنا تفقد الأمة بشكل عام منزلة: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. ثم يتحولون الى كوارث التقليد الأعمى والتبعية المدمرة لشياطين الأرض فإذا دعا على الظالمين واستجاب له رب العالمين ربما يقع عليه العذاب لانه شريك لهم أو مؤيد لهم أو يفعل فعلهم واخطر مراحل الظلم هو ترك منزلة : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً.
متى تفهم الأجيال المعاصرة والقادمة أن التنازل عن منزلة القدوة والإمامة في الدين كارثة ومصيبة وخيانة للبشرية جمعاء لانه وضع للأمور في غير مكانها الصحيح بترك زمام امور الواقع لشياطين الأرض يهود أو أمريكان أو صينيين أو روس أو إسرائيليين أو روافض خمينية أو حوثية أو علمانية أو ليبرالية جاهلية ؟


