قال تعالى : إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . سورة الأنبياء .
تعيش الأمة العربية والإسلامية واقعا استثنائيا في خطورته نتيجة لجحود الأعداء وبغيهم وتفرق الأولياء مع عجزهم ومن هنا وجب على الأمة أفراد وجماعات علماء ودعاة وعوام إعادة قراءة الواقع بعد فهم التاريخ لوضع رؤية استشرافية للمستقبل ومن هذه الرؤية نقول بعون الله تعالى وتوفيقه :
متى تفهم جماهير الأمة العربية والإسلامية العلاقة الثابتة بين ربانية الإسلام كمنهج وبشرية التطبيق؟
يجب أن نعلم بأن الربانية الحاكمة لطبيعة هذا الدين قادرة على حاكمة وضابطة لبشرية الأمة من النبوة المعصومة إلى آحاد المسلمين مرورا بمرحلة العدالة المطلقة الجامعة لجيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وجيل ابنائهم وعموم القرون الفاضلة التي مدحها الرسول صلى الله عليه وسلم لتصبح الأمة من خلال المنهج الرباني والتطبيق البشري جامعة للعصمة التي تمنع من الاجتماع على ضلالة فمن أخطأ من علماء الأمة في كيان أسرة أو دولة وهو مجتهد مأجور رد عليه قرينه من علماء الأمة في دولة أخرى لتبقى البشرية مصانة بربانية المنهج والدين الإسلامي الحنيف الذي جاء ليظهر كمال الربوبية وحكمة الألوهية في اختيار الرسل والأنبياء وهم من البشر كدلالة حاكمة ومظهرة لإمكانية التطبيق البشري للخطاب الرباني وان هذا التطبيق لا يخلوا من مظاهر البشرية لبقاء منزلة الألوهية حاكمة ومهيمنة على منزلة البشرية ومؤدبة ومربية ومقومة لبشرية الانبياء والمرسلين كونهم قدوة حاكمة للبشر تطبق عليهم ربانية التوجيه والنصيحة فكونهم معصومين لم تمنع حقيقة البشرية وكونهم من البشر لم يمنع كمال ربانية قلوبهم والرسالة التي جاءوا بها .
إن البشرية حتما تظهر. في اجتهادات الانبياء والمرسلين والعلماء لحكمة ربانية من بعقلها يحافظ على المكتسبات الموجودة في واقع المسلم العاصي ولو كان مرتكبا للكبيرة فالغاية اظهار الربانية والعبودية لله رب العالمين سبحانه.
فليس من المنطق هدم كل مخالف او هجر كل مجتهد مخطئ أو تكفير كل عاصي الا بشروط وموانع حكم فيها العلماء ووضعوها ، ومن هنا تجد طبيعة البنيان العقدي والفكري والسلوكي لعلماء أهل السنة والجماعة والسلفية ارحم الناس بالخلق لأنهم يعتقدون الربانية ويبصرون البشرية الملازمة لطبيعة البشر.
أهل السنة والجماعة حملة منهج السلف يعيشون منهج التربية المستدامة في المسجد والمصنع فلا اوهام عصمة الشيوخ تجرف نفوسهم ولا طوفان اليأس من كل مخالف او عاصي تهدم طبيعة قلوبهم.
ومن هذا الفهم الوسطي الرشيد تتكون النواة الصلبة للأمة العربية والإسلامية التي لا تعجز أمام مكر ولا تستسلم نتيجة خلل ناصح سواء كان داعية أو شيخ أو عالم فمن أصاب جعلت الفضل لله رب العالمين ومن أخطأ لازمت منهجية البيان والتبيين ومن ثم فهمت طبيعة البشرية وحكمة التقدير في إظهار حقيقة العبودية لله رب ومن هنا لم ولن تجد عالما فارق لذة العبودية حال الإصابة أو حال الخطأ.
واقع المسلم والأمة على الخير دائما ومن هنا حال التوفيق تكون عبودية الشكر حاكمة للمشهد وفي الخطأ تظهر عبودية الذل والانكسار لله رب العالمين حاكمة لحقيقة القلب .
الأمة العربية والإسلامية بين منزلتين الربوبية الحاكمة للمنهج والبشرية الملازمة لطبيعة الاستقامة بعد الاستجابة لله رب العالمين ورسوله صلى الله عليه وسلم فليس من النقل مفارقة الربانية وليس من العقل تجاهل البشرية ومن هنا منهجية الاستثمار الشامل للأمة من رأس العلم فيها إلى المسلم العاصي فكلاهما يظهران طبيعة هذا الدين الذي لن ولم يكون حارسا لعجز التعامل مع المسلمين حال النزاع أو المعصية لأنها سبيل هدر الطاقات والامكانيات الشاملة للأمة .
الخلاصة
إن البناء العقدي والفكري والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي للأمة العربية والإسلامية يقتضي تغليب وتعميم منهجية الاستثمار الشامل لعموم الامة العربية والإسلامية أفراد أو جماعات بعيدا عن عشوائية الطعن والهدم لمجرد وجود خطأ فلو كل مخطئ لا يصلح للبناء فقد هدمنا الأمة وسقطنا في تيه العشوائية المدمرة والنزاعات الوظيفية المهلكة للأمة نتيجة خلافات جعلوها صراعات ومن ثم عودة لنقطة الصفر .
الخروج من نفق تيه النزاعات وكارثة الصراعات الداخلية بين المذاهب الفقهية المعتبرة أو الجماعات الإسلامية المتنوعة أمر من الأهمية بمكان لإعادة هيكلة الحركة الإسلامية وعموم البنيان الأممي للأمة العربية والإسلامية في الواقع المعاصر.
هل من العقل أن تبقى الكيانات الدعوية المكونة لعموم الامة العربية والإسلامية في كارثة النقد الذي جعلوه نقضا وهدما لجهود إخوانهم لمجرد التنوع في الرؤية أو النزاع حول آلية في مرحلة زمنية محددة ؟
لمصلحة من معايشة جماهير الأمة العربية والإسلامية صفرية الرؤية مع إخوانهم داخل الكيان الأممي الجامع ؟
هل من العقل والدين أن نهلك عند كل خلاف أو نزاع ؟
يا كرام وعقلاء الأمة :
لن ينتهي الخلاف فهل ننجح في تحويله لعوامل قوة جامعة بدلا من أن يصبح أداة الفشل وذهاب الريح ؟


