سجلت حركة شحن البضائع عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث أظهرت بيانات أولية لتتبع حركة الملاحة الصادرة يوم الخميس انخفاض عدد السفن العابرة إلى ثلاث سفن فقط يوم الأربعاء.
وتُمثل هذه الأرقام انخفاضاً قياسياً مقارنة بـ 12 سفينة عبرت الممر المائي الحساس في اليوم السابق، كما تبتعد بفارق كبير عن متوسط العبور اليومي للـ 10 أيام الماضية، والذي كان يستقر عند حدود 17 سفينة، ما يعكس شللاً شبه تام في حركة الشحن التجاري عبر هذا الشريان الحيوي.
إبحار أشباح والتخفي
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصاءات الرسمية تعتمد على رصد بيانات نظام التعريف الآلي (AIS)، وبالتالي فإنها تستبعد أي سفن قد تكون عبرت المضيق بعد التعطيل المتعمد لأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
ولجأت العديد من أطقم الناقلات وسفن الشحن إلى هذا التكتيك كإجراء احترازي لتفادي الرصد والتتبع الإلكتروني تجنباً للاستهداف، وسط حالة عدم الاستقرار الأمني المستمرة في المياه الإقليمية للخليج.
شلل الملاحة وسلاسل الامداد
يعكس الانخفاض الحاد في حركة العبور عبر مضيق هرمز وصول المخاطر الأمنية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى مستويات حرجة تفوق قدرة شركات الشحن والتأمين البحري على حشد التغطيات اللازمة.
إن تراجع عدد السفن المعلنة إلى ثلاث فقط يضغط بشدة على أمن الطاقة العالمي وسلاسل التوريد، ويجبر السفن التجارية على خيارات مكلفة؛ إما تعطيل أجهزة التتبع والإبحار المخاطر، أو الانتظار في مناطق الانتظار المفتوحة، أو سلوك مسارات أطول وأعلى كلفة.
وتتوقف استعادة الحركة الطبيعية بالمضيق على إرساء ضمانات أمنية دولية توفر الحماية للأساطيل التجارية، وتنتهي معها حالة الانكشاف الأمني المباشر في حركة الملاحة الإقليمية.
اضطراب الأسواق العالمية
يمثل الشلل الحاصل في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز مؤشراً خطيراً على مدى تأثر الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة بالتصعيد الميداني.
وإن استمرار تراجع أعداد السفن العابرة، أو لجوئها إلى تكتيكات الإبحار الخفي للفرار من الرصد، سيظل يضغط باتجاه رفع أسعار النفط وكلف التأمين البحري، مما يجعل من تأمين الممرات المائية الحيوية ومنع شللها أولوية قصوى لتفادي أزمة استمداد دولية واسعة النطاق.