من «سنمحو إيران» إلى «الحساب الاقتصادي».. يبدو أن واشنطن بدأت تكتشف أن الحرب ليست مؤتمرًا صحفيًا، وأن إطلاق التهديدات أسهل بكثير من تحقيقها. فبعد سيلٍ من التصريحات عن تدمير القدرات الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز، والإنزال البري، وتغيير وجه المنطقة، تنتقل الإدارة الأمريكية اليوم إلى ما تسميه «أضخم هجوم مالي» على إيران. فهل هذه هي الخطة التالية فعلًا، أم أن «الميدان يا حميدان» انتهى بأمريكا إلى دفتر العقوبات؟ وهل نحن أمام تراجع عن الحرب، أم أمام مناورة أخطر استعدادًا للانقضاض في أول كبوة إيرانية
أوردت قناة الجزيرة، نقلًا عن الصحف الأمريكية ووكالات الأنباء العالمية، تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي حدد ساعة الصفر لبدء ما وصفه بأضخم هجوم مالي على إيران.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقال بصحيفة «فايننشال تايمز»، أن واشنطن ستبدأ اليوم الاثنين شنّ هجوم مالي غير مسبوق على إيران، بهدف ما وصفه بقطع جميع مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني.
في المقابل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، أمس الأحد، إن بلاده أعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة تداعيات الحرب الاقتصادية الأمريكية، مؤكدًا امتلاك خطط للتعامل مع أي إجراء عدائي من جانب واشنطن.
لا تكفّ أمريكا عن إبهارنا وإثارة دهشتنا كل يوم من كثرة التهديدات وإطلاق الوعيد تلو الوعيد؛ ساعة بدهم يمسحوا الحضارة الإيرانية، وساعة: نحن دمرنا 90% من القدرات الإيرانية، وساعة أغلقنا المضيق، وساعة فتحنا المضيق، وساعة سنقوم بإنزال بري، وساعة: لأ، وما بدناش، وساعة: هون فرطت مسبحتي وهو لمّولي إياها، ويا حلاي يا مالي، يا رَبّعي رُدّوا عليّتا!
مش معقول ما يحدث! كيف انحدرت أمريكا بصورة كبيرة ودراماتيكية؟ وتذكرني بفيلم إيطالي للممثلة الشهيرة لاورا أنتونيللي LAURA ANTONELLI، بعنوان: Mio Dio, come sono caduta in basso! وترجمته: «يا ألله، كيف سقطت هذا السقوط المريع»، أو «كيف وصلت إلى القاع».
تقول العرب: «كثير النط، قليل الصيد».
والرئيس الأمريكي تعب وأتعب الأمريكيين بتصريحاته. هو، إنت لا شغلة ولا مشغلة، بتقعد من الفجر بتسحبلك كرسي وبتحط هالكاميرات قدامك، وبتبلش تنذخ! يا زلمة، مشان سمعتك، صاروا كلهم في أوروبا والشرق والعالم العربي بقولوا عنك «مقطّف»!
خذ على راسها شوي.
بدك تضرب وتحارب؟ يلا، هاي الميدان يا حميدان.
ما بكيش، انظبّ واهدأ.
أما هجوم اقتصادي وعقوبات، فماذا يمكن أن تفعل أمريكا أكثر مما فعلت؟ بعدين، الإيرانيين لن يموتوا من الجوع والعطش كما حصل لأهل غزة المساكين على أيدي الديمقراطية الغربية الداعمة للدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، حسب الزعم والبروباغندا.
إيران محاطة بدول كثير، وهي نفسها واسعة مترامية الأطراف، وفيها من الخيرات والمياه والنفط والغاز ما يجعلها تصمد طويلًا جدًا.
إيران ليست فنزويلا ولا الهنود الحمر.
فالمنطقة تزدهر بالحضارات؛ هناك الحضارة العربية التي قدمت، بفضل الله، الحضارة الإسلامية للعالم، وهناك إيران وعمرها قرابة خمسة آلاف سنة، وعمر أمريكا مائتان وخمسون سنة، وهناك باكستان وتركيا، وكلها حضارات تكالب عليها الغرب فدمرها لفترة، ويبدو أن ساعة إعادة خطوات التاريخ إلى الانتظام باتت قريبة.
هل أفلسَت السياسة الأمريكية حتى تتراجع عن الحرب وتبدأ التهديد والوعيد بالحصار الاقتصادي الموجود أصلًا؟
أم أننا أمام مناورات أمريكية للانقضاض في لحظة كبوة إيرانية؟
أظن أننا أمام مشهد سياسي سيريالي جديد، قد تكون أحداثه مثيرة للغاية.


