خطاب ترامب الأخير يحمل أكثر من دلالة ويبعث بعدة رسالات للداخل والخارج.. للداخل الأمريكي بأنه حقق انتصارا على أرض الواقع ومازال هو الرئيس الأقوى.. ورسالة للخليج بأن الحرب مازالت مفتوحة وعليكم الاصطفاف خلف الولايات المتحدة، لإسقاط النظام الإيراني الذي يهدد الجميع.
وبرسالة لإيران بأن الأيام القادمة سوف تشهد تصعيدا قتاليا، وسيكون هناك ضربات موجعة بلا هوادة..
في نظري خطاب ترامب يحمل نصرا إعلاميا مزيفا وليس حقيقيا على أرض الواقع، كما يحمل الخطاب عدة تناقضات، تكشف عن توتر حقيقي يسيطر على ادارة ترامب،
فلا هو حقق انتصارا حقيقيا ولا هو توصل الى اتفاق بوقف الحرب، والجلوس مع النظام الإيراني على مائدة المفاوضات، كما سيطر على خطاب ترامب لهجة عنترية سطحية، تحتوي على عنجهية مكشوفة، وسرد لوقائع غير حقيقية،
اعتاد ترامب سردها في خطاباته، لتصدير نصرا مزيفا، ومن بين التناقضات التي وردت في خطاب ترامب أيضا، أنه في الوقت الذي يزعم بأنه حقق انتصارا على إيران واقتربت ضرباته من تحقيق أهدافها، تعلن إسرائيل عن تلقيها ضربات موجعة من قبل إيران، شُلت بسببها حركة الحياة في إسرائيل..
خطاب ترامب يهدف الى تحويل المنطقة الى بركان سرعان ما ينفجر من أجل نزواته، ولتوصيل رسالة للعالم وللدول الكبرى، بأنه مازال الرجل الأقوى والأهم، وعلى الكل أن ينصاع لإرادته، جارا خلفه مجموعة من القطيع، وعليهم السمع والطاعة، من أجل تنفيذ أطماع إسرائيل وتوسعاتها، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد..
الخلاصة: خطاب ترامب يتجاوز كونه مجرد تصريح سياسي عابر، ليصبح رسالة مركبة موجهة إلى أكثر من طرف في توقيت بالغ الحساسية.
ويحاول من خلاله إدارة الرأي العام عبر صناعة رواية سياسية متماسكة، حتى وإن كانت الوقائع أكثر تعقيدا ولا سيما مع غياب مسار تفاوضي واضح.. ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام نهاية مرحلة من التصعيد أم بداية لمرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم توازنات المنطقة بالكامل؟


