بين تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضربات طهران الموجعة لإسرائيل.. هل اقتربت الحرب من النهاية؟
في ظل التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صرح الرئيس الأمريكي ترامب بأن الحرب مع إيران اقتربت من نهايتها، في الوقت الذي تعاني تل أبيب من ضربات إيرانية موجعة يوميا.
تصريحات ترامب أثارت تساؤلات عديدة:
هل يعنى ذلك قرب التهدئة لإخفاء فشل أمريكا وإسرائيل في الحرب، وحفظا لماء الوجه، أم أنها جزءا من لعبة سياسية وعسكرية أوسع تهدف إلى إرباك الخصم وكسب الوقت؟
في عالم السياسة الدولية، لا تُقرأ الكلمات بمعناها الظاهر فقط، بل بما تحمله من معاني خفية.. فتاريخ الحروب في العصر الحديث يثبت أن التصريحات العلنية كثيرا ما تكون جزءا من حرب نفسية، ودائما ما يُستخدم الإعلام كأداة تضليل للخصم أو اختبار ردود فعله.
وفي ظني أن تصريحات ترامب هي محاولة لفتح نافذة دبلوماسية، أو ربما مناورة جديدة تهدف إلى دفع إيران نحو موقف أقل تشددا لالتقاط أمريكا وإسرائيل أنفاسهم قبل هجوم قاسى ضد طهران.
لكن في المقابل أرى أن طهران سوف تنظر إلى مثل هذه الرسائل بحذر شديد.. فالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة اتسمت منذ عقود طويلة بعدم الثقة، كما أن القيادة الإيرانية لا تبني قراراتها على التصريحات الإعلامية وحدها، بل على ما يجري خلف الكواليس من تحركات عسكرية ودبلوماسية..
وإذا كان المشهد الآن يبدو أكثر تعقيدا، فإن ذلك يعود أيضا إلى وجود مرشد جديد فقد أفرادا من عائلته في هذه المواجهة، وعلى رأسهم والده المرشد السابق.. في مثل هذه الحالات يصبح عامل الثأر السياسي حاضرا بقوة في الخطاب الداخلي الإيراني، حيث لا يمكن لأي قيادة أن تقبل إنهاء الحرب دون تحقيق نوع من الرد أو استعادة هيبة الدولة بعد أن بدت ضعيفة عند اغتيال عناصر عسكرية مهمة تمثل الصفوف الأولى فيها.. غير أن السياسة لا تُدار بالعاطفة وحدها. فالدول مهما اشتدت خلافاتها، يحكمها في النهاية ميزان المصالح..
فإذا كانت الحرب قد أرهقت الاقتصاد وأثقلت كاهل الشعوب، وهددت استقرار المنطقة، فإن خيار التسوية يصبح مطروحا بعد جولات من التصعيد. وفي كثير من الأحيان تسعى الدول إلى تحقيق مكاسب على كافة المستويات، قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، حتى تستطيع إعلان النصر أمام شعوبها..
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الحرب ستنتهي، بل كيف ستنتهي؟ هل ستسبقها ضربة إيرانية تربك الخصوم وتعيد التوازن الرمزي قبل التهدئة؟ أم أن الاتصالات السرية بين القوى الكبرى قد مهدت بالفعل لوقف التصعيد؟
في كل الأحوال يبقى الشرق الأوسط يعيش في جو من التوترات المتلاحقة، حيث تختلط السياسة بالقوة العسكرية، وتتشابك المصالح مع حسابات الهيبة وقوة الردع.
وبين تلميحات ترامب وحسابات طهران، يظل العالم يترقب ما إذا كانت الأيام القادمة ستحمل بوادر انفراجة، أم بداية فصل جديد من الصراع.


