برزت في أواخر 2025 وأوائل 2026 مطالبات من سياسيين وباحثين وبعض المنشقين بضرورة حل الجماعة لإنهاء أزمتها التاريخية والاندماج في العمل السياسي العلني، فهناك أشخاص ينامون ويستيقظون فلا يجدون من شدة إفلاسهم الفكري سوى أنه: على جماعة الإخوان المسلمين أن تحل نفسها.
يقول د. يحيى سعد، الكاتب والباحث سياسي مصري، والمهتم بهموم الأمة الإسلامية وقضاياها المعاصرة:
لن أناقش هنا فكر الجماعة الوسطي الذي لا يتناقض مع ثوابت الشريعة ومقاصدها، ولا الخدمات التي قدمتها الجماعة للمجتمعات الإسلامية في مجالات الدعوة الإسلامية والتعليم والصحة والعمل النقابي والبرلماني والخيري ولا دورها التاريخيّ في مقاومة المحتل الإنجليزي، ولا دورها البطولي في حرب 1948، ولا في انبثاق حركة مقاومة اقتلعت الخوف من نفوس الأمة المهزومة وكسرت كبرياء المحتل الظالم المتغطرس. كما أني لست بصدد اعتبار الجماعة مجموعة من الملائكة المنزهين عن الخطأ، فهم في النهاية بشر غير معصومين.
فذلك يحتاج بحثا مستفيضا موثقاً.
لكني أتساءل؛
– لماذا تحل الجماعة نفسها أيها المفكر الكبير؟
– ماذا سيتغير في المجتمع العربي إذا أعلنت الجماعة حل نفسها؟
– هل هذا سيحقق الوحدة العربية مثلا؟
– هل سيجعل من المسلمين أمة واحدة؟
– هل سيختفي الاستبداد والديكتاتورية من بلداننا العربية؟
– هل سينصلح حال التعليم والصحة – وسيزداد الدخل السنوي للفرد في بلادنا؟
– هل ستتحقق العدالة الاجتماعية ويعاد توزيع الثروة بشكل عادل؟
– هل ستعم الديمقراطية المنطقة؟
– هل سيرحل الكيان المحتل من فلسطين وتتحرر المقدسات؟
– هل سيلتئم ثقب الأوزون؟
وبعدين يا سيدي ماهي الجماعة تعتبر خارج المشهد فعلياً منذ ثلاثة عشر عاماً، ما هو التحسن الذي طرأ على بلد مثل مصر على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟
ما هو التهديد الذي شكلته جماعة مثل جماعة الإخوان المسلمين طوال تاريخها على دول الخليج أو دول المغرب العربي مثلا؟
أتذكر منذ قرابة عامين كنت مشاركاً في ندوة يحاضر فيها أ. وضاح خنفر وطرح رؤية جديرة بالتفكير والاهتمام، كان مفادها أن النظام العالمي بصدد إعادة تشكل في السنوات القادمة، وأن مواجهة حتمية قادمة بين الولايات المتحدة والصين، وأن من مصلحة دولنا العربية والإسلامية المتفرقة التي لا نعرف أين سيكون تموضعها أثناء مصارعة الثيران في تلك المواجهات بقاء مثل هذه الجماعات الإسلامية وغيرها من التكتلات الاجتماعية والسياسية بل وحتى القبلية كونها تمثل رواسي وكتل اجتماعية ذات هوية قيمية وحضارية ستحتاجها دولنا حال تعرضها للاندثار والهجمات الاستعمارية التي تتغول على الجميع سوى من يخدم مصالحها ويكون جزءاً من أجندتها أو تحالفاتها.
إن الانطلاق في التفكير من منطلقات ضيقة وخادمة للمستبدين التابعين لأعداء الأمة الحقيقيين لا يجلب للشعوب سوى مزيد من التخلف والضعف والتبعية.
إن العمل على تضليل مجتمعاتنا عن عدوها الحقيقي وانحراف بوصلتها عن مصدر تهديد أمنها القومي إنما هو هدية مجانبة تقدم لأعداء الأمة.
إن العدو الحقيقي للأمة يتمثل في مصدرين أساسيين:
الأول: هو الاستبداد الذي يجعل المجتمعات في حالة استنزاف داخلي مستمر وإهدار للموارد والمواهب البشرية والثروات الطبيعية.
والثاني: الجسم الغريب الذي زرع في جسد الأمة فبات مهددا لوحدتها ومقطعاً لأوصالها وناهباً لثرواتها، ومدنساً لمقدساتها، ومحرضا لبعضها على بعض.


