كيف تطالبوا الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي الذي توفي في 28 مايو 2026 في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، بإنجازات بعد أن سلمتموه علم اليمن فقط، ثم انقلبتم عليه ثاني يوم، وأدخلتموه في صراعات ومؤامرات وحروب منذ اليوم الأول لاستلامه الحكم، بعد أن صفّرتم خزينة اليمن تصفيرًا شاملًا ولم تتركوا وراءكم شيئًا يُذكر؟
هل كان الراحل هادي، رحمه الله، يملك عصا موسى ليفعل لكم المستحيل، وأنتم والمخلوع قد كبّلتموه ووضعتموه تحت الإقامة الجبرية في قصره بصنعاء؟ وهل تركتم له فرصة للعمل وتقديم أي شيء من برنامجه؟ وكيف تريدون منه المستحيل وهو تحت الإقامة الجبرية وتحت تصرفكم؟ وكيف تطالبون رئيسًا مسجونًا في قصره داخل صنعاء عدة شهور، وعملتم عليه الحراسات المشددة، ولا يستطيع أن يخرج من بيته، وقتلتم بعض حراسته أمامه؟
ماذا تريدونه أن يعمل؟
صراحةً، قلة حياء ووقاحة فيكم، والذي لا يستحي يعمل ما يشتهي.
سأقول ما أعرفه للأمانة والإنصاف والتاريخ عن الرئيس هادي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
هادي استلم من المخلوع العلم واليمن بعد أن أفلسه وسرقه تمامًا. قبل أن يسلم لهادي علم الجمهورية فقط، أفلس كل البنوك والوزارات، وسحب مخصصاتها كلها، حتى طيران اليمن باعه، ولم يترك غير طائرة واحدة خربانة في المطار لم يشتريها أحد.
هادي استلم علم الجمهورية فقط، ولم يستلم بنكًا مليئًا بالأموال، ولا جيشًا ولا أمنًا مواليًا له. هادي استلم خرقة ملونة اسمها علم اليمن، ومن تحت هذه الخرقة يمنٌ ملغّم كله شمالًا وجنوبًا.
الجيش العائلي العفاشي كله موالٍ له، والحرس الجمهوري كله موالٍ له، والوزراء ونوابهم والوكلاء ومدراء العموم ورؤساء المصالح الحكومية كلهم موالون له، فماذا تريدون من هادي أن يعمل؟ وكيف يعمل يا فيلسوف؟
وأحيطكم علمًا أن هادي لم يجرِ للرئاسة، بل إن الرئاسة هي من جرت إليه، وأشهد الله أنه رفضها وتهرب منها، وتم الضغط عليه لقبولها بقوة من قبل السعودية ودول الخليج ومصر والأمريكان والبريطانيين وغيرهم.
والمخلوع وأنصار الله كانوا حلفًا واحدًا ضد هادي ومتفقين على إزاحته، وكان عفاش المعروف بالغدر والخداع والمكر يعتقد أنه سيوقع الحوثيين أولًا قبل الإيقاع بهادي، ولكن الحوثيين أوقعوه قبل أن يوقعهم وقتلوه أشر قتلة.
ومن يحمل هادي تبعات ما حصل فهو كذاب ومنافق.
هادي استلم اليمن بعد عدة شهور من المراوغات والكذب على العالم الذي ضغط عليه لتسليم الرئاسة، ولكنه لم يسلمها إلا بعد أن جرّد الدولة اليمنية من محتواها، ولم يترك لها أثرًا، وتركها مثل الدجاجة المنتوف ريشها من جميع النواحي.
وعندما اطمأن أنه سيسلم لخلفه يمنًا ميتًا سريريًا، وبعد أن خطط ووضع تحت الرئيس الجديد كل العراقيل والعقبات والمطبات، سلم العلم ولم يترك له فلسًا واحدًا في الرئاسة أو البنوك أو الوزارات والمصالح الحكومية.
فعلى من تضحكون؟ وعلى من تريدون أن تمرروا أكاذيبكم وضحككم وبلاويكم؟
هادي استلم العلم فقط، ولم يكن أحد مواليًا له لا في الجيش ولا في الأمن ولا في الحرس الجمهوري ولا الأمن السياسي أو المركزي، ولا أحد موالٍ له في جميع الوزارات والمصالح الحكومية من أعلى الهرم حتى أسفله.
ورغم المصاعب والمتاعب والتركة الثقيلة والبلاوي التي صنعها له المخلوع، بدأ الرئيس هادي يخطو خطوات عملية من الصفر، فبدأ بتأسيس جيش يمني بدل الجيش العائلي، وأمن يمني بدل الأمن العائلي، وبدأ يعمل على تفكيك العراقيل والعقبات التي نصبها المخلوع أمامه.
وشُرّد الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن بأعجوبة، وفجروا الموقف ضده، ولاحقوه إلى عدن بالطيران، ثم شُرّد إلى عمان، ومن ثم دخل السعودية بعد أن ضاقت به اليمن بما رحبت من مؤامرات هؤلاء.
وبعد ذلك استلمه التحالف الشيطاني لينهكوه فوق ما قد أُنهك، بطلباتهم وبطلب توقيعه لهم على الأراضي والجزر والموانئ اليمنية والمنافذ البحرية اليمنية الهامة، فرفض كل هذه المشاريع بقوة وصلابة، ورفض المليارات مقابل بيع اليمن.
وعندما أدرك المؤامرة على بيع جزيرة سقطرى، حصّنها بتحصين سياسي وأعلنها محافظة لكي يفوّت الفرصة على الخونة والبائعين، ووقّع مع الصين على أعظم الاتفاقيات لمشاريع كانت ستنهض باليمن وترفع مستواه، ولكن هذا التوقيع أزعج أعداء اليمن وأربك حساباتهم، فتمت المؤامرة النهائية عليه.
فلا تحملوا الرجل الشريف والنظيف مصائبكم.
عيب… استحوا.
فأنتم وزعيمكم نكبة اليمن وهلاكه وضعفه وهوانه ورخصه.
كفي كذبًا.


