هزيمة الإسلاميين المصريين السياسية بعد 2013 وانحسار تجربتهم واليد الطولى للنظام الأمني فوقهم اجتماعيا وشعبيا، تشكًل اليوم رافدا رئيسيا في موقفهم من النسخة السورية الجديدة..
في النهاية، هذا جيل مهزوم مأزوم، يصدق عليه كل صفات أجيال الهزيمة في كافة التجارب الإنسانية.. حتى لو صعب عليهم الاعتراف بذلك أو مواجهة أنفسهم بما تبدّل في قناعاتهم عن غير عمد.. لكنه ثمن الهزيمة.
راهن الإسلاميون في مصر بعد 2011 بشدة على قناعاتهم ومناهجهم ووعيهم ورؤيتهم.. ثم رأوا كل ذلك ينهار أمام أعينهم.. أورث كثير منهم ذلك، لا سيما المتصدرين، حالة إنكار وبحث عن تفسير شأن كل جيل مهزوم..
وارتد ذلك في وعي كثير منهم لإعلان العداء والشك والاغتيال لأي تجربة أخرى ذات وجهة إسلامية في الإقليم.. لأن كل تجربة إسلامية أخرى تنضج، تؤكد فشلهم، وتضوي عليه، وتزيده وهجا وإبرازا.
أغلب الإسلاميين المصريين المناهضين اليوم للتجرية السورية الحالية هم من “مهزومي التجربة المصرية وضحايا انهيارها”.. يصعب عليهم الرهان مجددا على أي شيء.. لذا، فإن الهجوم على تجربة السوريين يبدو نضالا آمنا بدل الاشتباك لهم وعنهم.. وفشل الرجل ذو اللحية السوداء في سوريا اليوم، يبدو أكثر اتساقا مع ما ينتظره هؤلاء المهزومين المأزومين في تفسير انهيار تجربتهم في مصر.
أما اللهث وراء حلفاء الأسد، في الحزب وإيران والتماهي مع مشروعهم التوسعي المتستر خلف الصدام مع نسختهم الزرقاء في الاحتلال، فلأن النضال الفلسطيني هو آخر نضال مُعرّف في خاطرهم لا يصطدم مع الهزيمة، لأنهم ورثوه مهزوما منذ يومه الأول، لا يحملون إثم هزيمته، ولا يراودهم سؤال السبب حول مآله.
الجميل، والجميل جدا، هو وعي السوريين اليوم بهذا الأمر، وترفع أبناء تجربتهم عن محاورة الإسلاميين المصريين أو مجاراتهم في أي عبث يقدمونه مغلقا بالتحليل والعمق والرؤية والاستنتاج..
وحسنا فعل الرجل ذو اللحية السوداء حين منع هذه الحركات من العودة إلى أرضه، على الأقل، في هذ الجيل المهزوم المأزوم، الذي لن يجر معه سوى رغبة في الهزيمة، حتى لو تم ذلك، نكاية، في الارتماء بأحضان حلفاء بشار الأسد.


