منذ أيام أفكر في الحكمة من علاقة التلازم بين المحافظة على الصلاة وضبط الشهوات، وفي المقابل فإن تضييع الصلاة يلزم منه اتباع الشهوات.
نعم، النصوص الشرعية دلت على هذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ﴾، ولكن ما السر أو الحكمة من هذا التلازم؟
يبدو -والله أعلم- أن السر يكمن في أربعة أشياء، وهي:
1/ تكفير الذنوب الذي يحصل بالوضوء والسعي إلى المسجد والرجوع منه، وكذلك بالصلاة والأذكار بعدها، ولا شك أن تكاثر الذنوب على القلب مما يمرضه، ويثير نار الشهوة فيه، ويضعف إيمانه، فإذا أزيلت هذه الذنوب أو أزيل بعضها قوي الإيمان وضعف داعي الشهوات.
2/ حصول الحسنات ورفع الدرجات، والحسنة تجر أختها، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَقتَرِف حَسَنَةً نَزِد لَهُ فيها حُسنًا إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ شَكورٌ﴾، مما يعني زيادة الإيمان، وقد فسر بعض العلماء زيادة الإيمان بالرغبة في الخير، وهذا ينافي الرغبة في الشر، ومنها اتباع الشهوات المحرمة.
3/ الرحمة الربانية التي تتنزل على المصلين، وهذه لا يعلم أثرها ومقدار الانتفاع بها إلا الله، وإذا تأملت في التعبير القرآني (لعلكم ترحمون) ستجد أنه جاء في ثمانية مقامات، وهي: (طاعة الله ورسوله، والاستغفار، وتذكر الآخرة، والاستماع إلى القرآن، وتقوى الله، والعمل بالقرآن).
وقد نص كثير من المفسرين أن آية الأعراف المقصود بها الصلاة، وهي: ﴿وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾، ومن آثار الرحمة البعد عن اتباع الشهوات.
4/ الانشغال بذكر الله ولو للحظات قبل الصلاة وداخلها وبعدها، والذكر علاج الغفلة، والغفلة وقود الشهوة، نعم، هذا القدر من الذكر قد لا يعالج الغفلة تمامًا، لكنه يقلل من آثارها، وإذا تكرر خمس مرات في اليوم والليلة فأقل أحواله أن يجعل القلب يقظًا يندم إذا أذنب، ويتألم إذا فرط، ولا يكون عبدا لشهواته.
تنبيه: الازدياد من نوافل الصلاة يعني مزيدًا من البعد عن اتباع الشهوات؛ لأن القاعدة عند العلماء: أن الفعل إذا علق بوصف زاد بزيادته، ونقص بنقصانه.
نصيحتي لنفسي ولإخواني: علينا أن نجاهد أنفسنا بالمحافظة على الصلاة في المساجد، ومهما اقترفنا من ذنوب ينبغي أن نجاهد أنفسنا ولا نستسلم للشيطان؛ لأن علاج الذنوب في الصلاة، لا في تركها.


