رغم نفي السلطات الليبية وجود أي نقص في الوقود، عادت طوابير السيارات أمام محطات البنزين لتتصدر المشهد في عدد من مدن غرب ليبيا، ما أعاد الجدل مجددًا حول مصير كميات الوقود المستوردة وآليات توزيعها داخل البلاد، في وقت تنفق فيه الدولة مليارات الدنانير سنويًا لدعم المحروقات.
وشهدت عدة مدن ليبية خلال الساعات الماضية ازدحامًا واسعًا أمام محطات الوقود، حيث اضطر المواطنون إلى الانتظار لساعات من أجل التزود بالبنزين، بينما تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا لطوابير السيارات الممتدة، وسط تساؤلات متكررة عن أسباب استمرار الأزمة في واحدة من أكبر الدول النفطية في أفريقيا.
وقال مواطنون إن أزمة الطوابير أصبحت مشهدًا متكررًا رغم إعلان الجهات الرسمية بصورة مستمرة وصول شحنات الوقود وانتظام عمليات التوريد، متسائلين عن مصير الكميات التي يتم استيرادها سنويًا عبر الاعتمادات التي يفتحها مصرف ليبيا المركزي لصالح المؤسسة الوطنية للنفط وشركات التوزيع.
وفي المقابل، أكدت شركة البريقة لتسويق النفط أن عمليات تزويد المحطات تسير بشكل طبيعي، نافية وجود أي نقص في الإمدادات أو أزمة وقود داخل البلاد، مشيرة إلى أن المخزون متوفر وأن الشحنات تصل بصورة منتظمة إلى المستودعات ومحطات التوزيع.
لكن حالة الغضب الشعبي استمرت رغم تطمينات الشركة، إذ يرى كثير من الليبيين أن تكرار الأزمة يكشف عن وجود خلل واضح في منظومة التوزيع والرقابة، إلى جانب استمرار عمليات تهريب الوقود إلى خارج البلاد، وهي الظاهرة التي تتهمها تقارير محلية ودولية بأنها تستنزف كميات كبيرة من المحروقات المدعومة.
وتواجه ليبيا منذ سنوات أزمات متكررة في توفير الوقود بالمحطات، رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية، حيث تحولت أزمة البنزين إلى أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه المواطنين، في ظل اتهامات لشبكات تهريب منظمة بالاستفادة من فارق الأسعار بين ليبيا ودول الجوار عبر تهريب الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية.


