عيون غزَّة تشكو قسوةَ الوَدَقٍ
وجُلُّ أطفالها يَلْتَفُّ في الخِرَقِ
يا من تخاف سؤال الله إن عثرت
أقدام بغلٍ شَكَتْ من وهْدة الطُرقِ
الآن غزة يا فاروق قد حُصرت
فمن سيدركُها في آخر الرمق؟!
لو كنت شاهدنا سَيَّرت جيشكُمُ
حتى افتديت الورى بالدُّر والوَرِقِ
وما تركت صغيرا يشتكي ألَمًا
أو قلب والدة ينْدَّكُ مِن قَلَقِ
ولا تركت شيوخًا في خيامهمُ
يشكون مِن سَغبٍ في شِدةِ الفَرَقِ
ولَّى الزمان أبا حفصٍ وقد سُلِبَت
مِنَّا الشهامة بعد الدين والخُلُقِ
حُكامنا انشغلوا عنها وما احتملوا
هذي الأمانة زادت ظُلمة الغَسَقِ
لا جيش ينصرُها والهم يعصرها
والجوع يقهرها والدمع في الحَدَقِ
كم مرة نرتجي موتًا ليُنقذنا
فلا يجيءُ ولا ننجو مِن الغرَقِ
يا أمة نسيت أمجاد سادتها
وغرَّهَا الوَهم وارتاحت إلى النَّزَقِ
بكفِّها طَمست سجِلَّ عزَّتِها
والآن تُطفيءُ ما قد كان من ألقِ
إن لم تهبوا لنصر الدين فارتقبوا
هَوْلًا يُطَوِّقُ من ظُفْرِ إلى العُنُقِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوَدَقُ : نُقطٌ حُمرٌ تخرج في العين من دمٍ تَشْرَق به،أَو مرض فيها ليس بالرمد وِتشتدُّ منه حمرتها.


