يواجه الشارع المغربي لعام 2026 جدلاً واسعاً مع عودة شعيرة الذبح، حيث انقسمت الآراء بين مستبشر بالفرصة ودعوات شعبية مكثفة لمقاطعة الشراء تحت وسم “خليه يبعبع” احتجاجاً على الاحتكار والغلاء.
أكدت التقارير الميدانية وفرة المعروض من رؤوس الأغنام بالأسواق هذا العام، إلا أن حركة الأسعار سجلت مستويات قياسية نتيجة سيطرة المضاربين المعروفين محلياً باسم “الشناقة” على مجريات البيع والشراء.
أزمة الدخل المحدود
أوضحت ربة المنزل، أمينة الزركي، لوكالة ( رويترز ) أن أسعار الأضاحي باتت فوق مقدرة الأسر البسيطة؛ حيث يتراوح سعر الخروف المتوسط بين 5000 و6000 درهم وهو ما لا يتناسب نهائياً مع الدخل.
ودعت الزركي المواطنين لتبني خيار المقاطعة الشاملة كأداة تضامنية فعالة، مؤكدة أن تراجع الإقبال سيتسبب حتماً في كسر شوكة المضاربين وإجبارهم على خفض الأسعار لتصبح في متناول الشرائح الاجتماعية البسيطة.
التدابير الحكومية الصارمة
أصدرت رئاسة الحكومة المغربية هذا الأسبوع بياناً رسمياً أعلنت فيه تفعيل حزمة من التدابير التنظيمية والاحترازية الصارمة، الرامية لضمان الشفافية ومكافحة الممارسات غير المشروعة داخل أسواق بيع الأضاحي.
شملت القرارات التنظيمية حصر عمليات البيع والشراء داخل نقاط الأسواق المخصصة رسمياً أو الضيعات الفلاحية المعتمدة، مع إلزام الباعة بالتصريح المسبق للسلطات المحلية عن هوياتهم ومصدر الأغنام المعروضة لديهم.
ومنعت الحكومة بشكل قاطع شراء الأضاحي من داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها وتدويرها، لما يمثله ذلك السلوك من إخلال مباشر وقاسٍ بمبادئ وقواعد المنافسة السليمة وقوانين العرض والطلب.
تجريم المزايدات المفتعلة
حظرت السلطات التنفيذية كافة أشكال المزايدات المفتعلة وعمليات تخزين ورعاية الأضاحي خارج الأطر الرسمية، والتي تستهدف خلق حالة ندرة وهمية بالأسواق لرفع الأسعار، متوعدة المخالفين بعقوبات تشمل الحبس والغرامة.
وتشهد المملكة انتعاشة فلاحية وزراعية واعدة بفضل الامطار الغزيرة التي هطلت خلال فصل الشتاء المنصرم، مما أنهى نحو سبع سنوات عجاف من الجفاف الحاد والمستمر بالبلاد.
قرار الإلغاء الملكي
كان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دعا العام الماضي المغاربة لعدم ذبح الأضحية، بسبب تضرر وإصابة الثروة الحيوانية بتبعات الجفاف، لإتاحة فرصة زمنية لتعافي القطيع وزيادة خطوط إنتاجه.
وقدمت الدولة دعماً مالياً مباشراً ومرصوداً لمربي الماشية ضمن برنامج إعادة تكوين القطيع بلغت قيمته 11 مليار درهم، لتخفيف أعباء كلف الأعلاف وتوفير الرعاية البيطرية اللازمة للفلاحين.
وتضمن البرنامج الحكومي إجراءات تنموية صارمة، أبرزها تقييد ومنع ذبح إناث الأغنام للحفاظ على قدراتها التكاثرية والهيكلية، بما يضمن تسريع وتيرة نمو وتعافي القطيع بعد الأضرار البالغة التي لحقت به.
تآكل الثروة الحيوانية
تشير الأرقام والإحصاءات الرسمية الموثقة إلى انخفاض حاد وقياسي في إجمالي عدد رؤوس الماشية والأغنام بالمغرب بنسبة بلغت 38% في عام 2025، مقارنة بآخر تعداد معتمد قبل تسع سنوات.
وبرغم أن المطر الغزير الممتد بين نوفمبر وفبراير لا تنعكس آثاره ونشاطه الإيجابي فوراً على قطاع تربية الأغنام، إلا أنه نجح في بث الطمأنينة وإعادة الأمل لجموع الفلاحين والمربين.
ويعيش المغرب مرحلة انتقال حرجة بين بشائر التعافي الطبيعي من الجفاف التاريخي ومطرقة المضاربة التجارية الجشعة، مما يوضح أن حزم الدعم المالي البالغة 11 مليار درهم والترسانة القانونية لم تنجحا كلياً في كبح جماح التضخم المعيشي، ليظل تأمين فرحة العيد رهناً بمدى نجاح السلطات في ضبط قنوات التوزيع وتطهير الأسواق من احتكار الوسطاء لصالح المواطن البسيط.


