فؤاد الحساني يكتب: تصعيد أمريكي في اليمن وتوتر إقليمي متزايد

تواصل الولايات المتحدة تكثيف غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين في اليمن، حيث شملت الضربات أهدافًا جديدة، من بينها أبراج الاتصالات في محافظة إب.
يشير هذا التصعيد إلى نية أمريكية لقطع الاتصالات، وهو ما قد يكون تمهيدًا لعمليات عسكرية أوسع، خاصة في المناطق المجاورة لسواحل البحر الأحمر.
يبدو أن الهدف هو عزل الساحل عن مناطق الإمداد والقيادة التي يعتمد عليها الحوثيون في إدارة معركة الحديدة.
في غضون ذلك، حذّرت فرنسا إيران من هجوم أمريكي وشيك على برنامجها النووي، وهو تحذير جاء بعد يوم واحد فقط من تصريح مشابه لنائب وزير الخارجية الروسي.
تصعيد إسرائيلي في سوريا وتنافس على النفوذ
على الجانب الآخر، تكثّف إسرائيل ضرباتها الجوية في سوريا، حيث استهدفت دمشق وحماة وحمص في قصف وصف بـ”الهستيري”.
يعكس هذا التصعيد سعي إسرائيل لتجريد النظام السوري من أي قوة متبقية، خاصة مع تزايد النفوذ التركي في البلاد.
في الوقت ذاته، تتجه تركيا لنشر قواتها داخل سوريا، مع تقارير عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى قاعدة T4.
تهدف أنقرة إلى بناء قواعد عسكرية في دمشق ووسط سوريا، وهو ما قد يفسّر محاولات إسرائيل المستميتة لتوسيع نفوذها في الجنوب السوري قبل أن تفرض تركيا سيطرتها هناك.
صراع اقتصادي عالمي وتفكيك التحالفات
في إطار المنافسة العالمية على الهيمنة الاقتصادية، تواصل الولايات المتحدة الضغط على الصين وأوروبا وكندا وأستراليا حيث فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على الصادرات دول العالم المصدرة الى الولايات المتحدة فيما تم استثناء روسيا من هذه الرسوم التي فرضتها إدارة ترمب وزير الخزانة الأمريكي طالب دول العالم بعدم الاعتراض على هذه الخطوة، محذرًا من أن أي معارضة ستزيد من غضب ترامب.
استراتيجيا، يبدو أن واشنطن تسعى لتفكيك محور إيران، ثم عزل الصين عن روسيا عبر استمالة موسكو من خلال إنهاء الحرب في أوكرانيا والتخلي عن أوروبا.
جزء من هذه الخطة يشمل تأمين مضيقي هرمز وباب المندب، وإنهاء ملف الحوثيين، وتفكيك البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية،
بالإضافة إلى إعادة تشكيل النظام العراقي.
كما تسعى أمريكا إلى دفع الدول العربية نحو التطبيع الجماعي مع إسرائيل، مما يجعلها القوة المهيمنة في المنطقة.
احتمالات التدخل البري في اليمن
مع تصاعد التوترات، ترسل الولايات المتحدة المزيد من القوات الجوية والبحرية إلى البحر الأحمر، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر،
مما يعزز احتمال حدوث تدخل بري للسيطرة على السواحل اليمنية. تشير التقارير إلى حشد أكثر من 5000 جندي أمريكي في المنطقة،
وهو عدد يفوق الاحتياجات الاعتيادية للضربات الجوية، ما قد يكون مؤشرًا على عملية عسكرية أوسع لعزل الحوثيين عن البحر الأحمر.
المشهد الإقليمي: اضطرابات متزايدة
تشير التطورات إلى أن المنطقة على أعتاب صراع أكبر، حيث تتداخل المصالح بين عدة أطراف، أبرزها إسرائيل، تركيا، أمريكا، إيران، ومصر،
إضافة إلى الفصائل الفلسطينية في غزة ولبنان. إسرائيل، على سبيل المثال، تضغط على مصر لتفكيك البنية العسكرية في شمال سيناء،
متجاهلة اتفاقية كامب ديفيد التي تحكم ترتيبات الأمن في المنطقة.
غزة: مرحلة جديدة من المواجهة
في ظل هذا المشهد المتشابك، يبدو أن غزة على وشك مواجهة تصعيد جديد قد يجعلها محور الأحداث مجددًا.
ومع غياب أي بوادر اتفاقات أو مفاوضات، قد تصبح غزة جزءًا من كرة اللهب التي ستشعل المنطقة برمتها.
المستقبل يحمل تحديات كبرى
الوضع في المنطقة يتجه نحو تصعيد غير مسبوق، حيث تتحرك الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل خارطة النفوذ.
التحدي الأكبر يكمن في موقف تركيا ومصر: هل ستلتزمان بالحياد، أم ستنخرطان في هذه المواجهة المتوقعة؟
القادم يبدو أكثر تعقيدًا، والمشهد الإقليمي مفتوح على كافة الاحتمالات.