شهد السودان في مطلع أكتوبر فيضانات واسعة اجتاحت ست ولايات رئيسية، من بينها الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة، بعدما ارتفع منسوب نهر النيل إلى مستويات خطيرة. الفيضانات دمّرت ممتلكات وأرغمت آلاف الأسر على النزوح، بينما الدولة غارقة أصلًا في حرب ممتدة.
عادةً ما يشهد السودان فيضانات خلال شهري أغسطس وسبتمبربحسب تقرير لمركز أمد للدراسات السياسية ، لكن هذا العام كان أكثر قسوة بسبب تراكم مياه الأمطار وتراجع القدرة الحكومية على إدارة الأزمة. تقارير رسمية حذّرت من أن منسوب المياه سيواصل الارتفاع طوال الأسبوع، ما يضاعف المخاطر الإنسانية.
وقد تزامنت الفيضانات مع خلافات متجددة حول سد النهضة الإثيوبي الذي افتتح رسميًا الشهر الماضي. مصر والسودان اعتبرتا أن تشغيله دون تنسيق ساهم في تفاقم الكارثة، محذرتين من أن الإدارة الأحادية للنيل تهدد الاستقرار المائي لدول المصب على المدى الطويل.

وخلال زيارته لبورتسودان، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم رفض البلدين لأي “إجراءات أحادية” من أديس أبابا، مشددين على الالتزام بالقانون الدولي في إدارة حوض النيل الشرقي، وربطًا مباشرًا بين أزمة السد وكوارث الفيضانات.
يعتمد أكثر من 90% من سكان مصر على مياه النيل، فيما يشكل النهر المصدر الرئيسي للمياه في السودان أيضًا. استمرار سياسات إثيوبيا المنفردة يعني أن البلدين قد يواجهان في آن واحد فيضانات مدمرة في بعض السنوات وجفافًا خانقًا في سنوات أخرى.
فيضانات السودان
تحولت الفيضانات الأخيرة إلى إنذار قاسٍ لمصر والسودان، إذ تكشف أن الخطر لم يعد مقتصرًا على الكهرباء أو التنمية في إثيوبيا، بل أصبح أزمة وجودية تهدد حياة الملايين. فالجمع بين كوارث طبيعية وإدارة مائية أحادية يضاعف هشاشة دول المصب.
وفي نفس السياق اتهمت مصر إثيوبيا بتعريض ملايين الأرواح للخطر في مجرى النهر من خلال إدارتها المتهورة لسد النهضة العملاق، بعد أن تسببت إطلاقات المياه المفاجئة في فيضانات غمرت قرى في السودان.
قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية في بيان لها إن إدارة إثيوبيا لسد النهضة “تفتقر إلى أبسط مبادئ المسؤولية والشفافية” وتم تنفيذها في انتهاك للقانون الدولي .
وأشارت القاهرة إلى إطلاقات المياه من سد النهضة في سبتمبر، والتي وصفتها بأنها مفاجئة وغير منظمة . فبعد احتجاز كميات من المياه تفوق المتوقع خلال موسم فيضانات النيل الأزرق، أطلق المشغّلون الإثيوبيون كميات هائلة في منتصف وأواخر سبتمبر، بلغت ذروتها عند 780 مليون متر مكعب في يوم واحد.

قالت الوزارة إن التسريبات المفاجئة، مصحوبةً بأمطار غزيرة وتدفقات عالية من النيل الأبيض، تسببت في فيضانات غمرت قرىً وأراضي زراعية في السودان. وأكدت الخرطوم أن ارتفاع منسوب المياه غمر عدة مناطق على طول النيل الأبيض.
من ناحية أخري رفضت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، “الاتهامات المصرية الموجهة إلى أديس أبابا بالتسبب في فيضان نهر النيل جراء إجراءات أحادية متعلقة بتشغيل سد النهضة الإثيوبي”، ، مؤكدةً أن السد، أسهم في تخفيف حدة الفيضان.
وزعمت الوزارة، في بيان لها، إن “وزارة الموارد المائية والري المصرية أصدرت بيانا مليئا بالأكاذيب، ومليئًا بالتناقضات والتحريفات، تُظهر مقارنة بسيطة بين البيانات التاريخية لتدفق النيل الأزرق قبل بناء سد النهضة وبيانات التدفق الخارجي المنظم حاليًا بوضوح أين تكمن الحقيقة”.
مواجهة مصرية إثيوبيا
وأكد البيان، أن “سد النهضة قلل من متوسط حجم ذروة الفيضانات، فقد كان من الممكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية في المرتفعات الإثيوبية في دمار تاريخي للحياة البشرية والبنية التحتية في السودان ومصر”،وفق نصه
أوضح أن “الدول الواقعة على ضفاف النيل السفلي التي تتمتع بتدفق منظم على مدار العام هي المستفيدة من بناء سد النهضة”.


