أكدت باكستان، في تصريحات رسمية، أن التحديات الأمنية على الحدود مع أفغانستان لا تزال معقدة، مشيرة إلى استمرار نشاط آلاف المسلحين داخل الأراضي الأفغانية، وما وصفته باستخدام متكرر للمدنيين كدروع بشرية من قبل الجماعات المسلحة.
المعطيات الأمنية على الأرض
وفقاً للموقف الرسمي، ترى باكستان أن آلاف المسلحين لا يزالون ينشطون داخل أفغانستان، وأن الجماعات المسلحة تتغلغل عمداً داخل المناطق المدنية، مشيرة إلى أن هذه التكتيكات تُستخدم لعرقلة عمليات مكافحة الإرهاب والتأثير على الروايات الدولية.
ويؤكد المسؤولون الباكستانيون أن هذا النهج ليس جديداً، مستشهدين بما وصفوه بسلوك سابق لمقاتلي حركة طالبان خلال سنوات الحرب، حيث كانوا يتحركون داخل مناطق حضرية مكتظة، مما يعرض المدنيين لمخاطر مباشرة أثناء العمليات العسكرية.
استخدام المدنيين كدروع بشرية
أشارت باكستان إلى أن استراتيجية استخدام المدنيين كدروع، استُخدمت تاريخياً من قبل حركة طالبان، وتبنتها لاحقاً جماعة تحريك طالبان باكستان داخل الأراضي الباكستانية
وتقول الجهات الرسمية إن هذه الجماعات تتعمد الاحتماء بالمناطق المدنية لتجنب الاستهداف وإثارة ضغوط وانتقادات دولية ضد العمليات العسكرية، وتضخيم مزاعم سقوط ضحايا مدنيين لأغراض دعائية
مخاوف من تحوّل أفغانستان إلى ملاذ آمن
اتهمت باكستان السلطات الأفغانية بالسماح بتحول البلاد إلى مركز نشاط لعدة جماعات مسلحة، من بينها: داعش خراسان والقاعدة.
واستناداً إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون، تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 20 تنظيماً مسلحاً، يضم ما بين 20 إلى 23 ألف مقاتل، وهو ما تعتبره باكستان تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
تؤكد إسلام آباد أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة التجارة عبر الحدود، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل أفغانستان، ومعاناة المدنيين نتيجة غياب الاستقرار الأمني.
كما أشارت إلى أن الأولويات الحالية -بحسب وصفها- لا تخدم مصالح نحو 40 مليون مواطن أفغاني.
تساؤلات حول اتفاق الدوحة
وفي سياق متصل، أثارت باكستان تساؤلات حول مدى الالتزام بـ اتفاق الدوحة 2020، خصوصاً فيما يتعلق بـ:
منع استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد دول أخرى
استمرار وجود جماعات مسلحة دولية رغم التعهدات السابقة
تصاعد حرب الروايات
تعكس هذه التطورات تصاعداً واضحاً في حرب الروايات بين إسلام آباد وكابول، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن حماية المدنيين والمسؤولية عن الهجمات عبر الحدود، والالتزام بالاتفاقات الدولية.
الخلاصة
تشير المعطيات الحالية إلى تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد الأمني، في ظل تضارب الروايات وغياب التنسيق الفعّال. ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع دون تعاون مشترك وبناء الثقة قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.


