تسببت أمطار غزيرة ضربت العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الثلاثاء، في غرق شوارع وأحياء سكنية وتعطل حركة المرور وإغلاق طرق رئيسية، وسط استنفار فرق الطوارئ للتعامل مع تجمعات المياه، فيما سُجلت أولى الخسائر البشرية بوفاة موظف في مصرف الجمهورية إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء توجهه إلى مقر عمله.
وأعلن الهلال الأحمر الليبي، فرع طرابلس، انتشال جثمان الموظف، بالتزامن مع تحذيرات للمواطنين من الاقتراب من الأسلاك الكهربائية المكشوفة والأعمدة ومصادر الكهرباء، خاصة في المناطق التي غمرتها مياه الأمطار، لتجنب حوادث الصعق الكهربائي.
إغلاق طرق رئيسية وفصل الكهرباء عن أحياء
وأعلنت مديرية أمن طرابلس إغلاق أجزاء واسعة من الطرق الرئيسية وتحويل حركة السير إلى طرق داخلية بديلة، بعدما تسببت تجمعات المياه في عرقلة حركة المركبات، فيما تأثر الطريق الرابط بين شرق ليبيا وغربها مرورًا بالعاصمة.
وفي مواجهة المخاطر الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه، أعلنت الشركة العامة للكهرباء فصل خطوط التغذية عن بعض الأحياء وسط طرابلس، احترازيًا، عقب تسرب المياه إلى منازل، للحد من احتمالات وقوع حوادث كهربائية.
وباشرت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي أعمالًا ميدانية لتصريف المياه المتراكمة في عدد من المناطق، باستخدام سيارات شفط المياه، بهدف خفض منسوبها وتخفيف آثار الأمطار على الأحياء السكنية والطرق.
تعليق الدراسة والعمل في مؤسسات حكومية
وامتدت تداعيات الأمطار إلى المؤسسات التعليمية والخدمية، إذ أعلنت جامعة طرابلس وعدد من الجهات التعليمية في البلديات تعليق الدراسة، فيما قررت مصارف ومقار خدمية حكومية تعليق العمل، على خلفية صعوبة التنقل والمخاطر التي فرضتها المياه المتجمعة في الشوارع.
ورفعت الحكومة درجة الجاهزية لدى فرق الطوارئ والتدخل العاجل للتعامل مع البلاغات وسحب المياه من المناطق المتضررة، كما كلفت مديرية أمن العاصمة بمتابعة الأوضاع ميدانيًا واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين حركة المواطنين.
سيارات محاصرة بالمياه وانتقادات للبنية التحتية
وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي سيارات تحاصرها المياه، وتعطل حركة السير في عدد من أحياء طرابلس، إلى جانب تسرب مياه الأمطار إلى منازل ومحال تجارية.
وأثارت المشاهد انتقادات واسعة بشأن حالة البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، إذ اعتبر مواطنون أن ضعف الصيانة وتراجع كفاءة المرافق العامة أسهما في تفاقم الأزمة، مطالبين السلطات بتحسين الخدمات وتطوير الشبكات بما يحد من تكرار هذه المشاهد مع هطول الأمطار الغزيرة.
وتعيد الأزمة تسليط الضوء على مخاطر تجمع مياه الأمطار في المدن التي تعاني قصورًا في شبكات التصريف، خصوصًا عندما تتداخل المياه مع التمديدات الكهربائية والطرق الحيوية، بما يهدد سلامة السكان ويعطل الخدمات اليومية.
وتتركز الجهود الميدانية حاليًا على تصريف المياه وتأمين المناطق المتضررة، وسط دعوات للمواطنين إلى تجنب الطرق المغمورة والابتعاد عن الأسلاك والأعمدة الكهربائية، إلى حين انحسار تجمعات المياه واستقرار الأوضاع.


