تكثف الولايات المتحدة والصين اتصالاتهما الدبلوماسية والاقتصادية قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات شائكة تتصدرها التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي والعلاقات مع إيران.
وقبل نحو أسبوع من اللقاء المرتقب، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الصيني وانغ يي اتصالاً هاتفياً بحثا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات في الشرق الأوسط.
وقال وانغ إن البلدين بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة من الاتصالات رفيعة المستوى على أساس «المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، فيما أشارت بكين إلى أن العلاقات مع واشنطن شهدت خلال الفترة الأخيرة اتجاهاً نحو قدر أكبر من الاستقرار.
تايوان في قلب الحسابات
وتتجاوز الاستعدادات للقمة الملفات الاقتصادية، في ظل قلق متزايد في اليابان وتايوان من احتمال حدوث تغيير في لهجة واشنطن تجاه الجزيرة ضمن تفاهمات أوسع بين ترمب وشي.
ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن في 23 سبتمبر، قبل عقد المحادثات في اليوم التالي، على أن يغادر في 25 سبتمبر، في أول زيارة له إلى البيت الأبيض منذ أكثر من عقد.
وبحسب «رويترز»، لا تتوقع الأطراف الآسيوية بالضرورة تغييراً رسمياً في السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز حول احتمال تعديل اللغة المستخدمة بشأن تايوان أو تأخير مبيعات أسلحة أو اتخاذ خطوات قد تفسرها بكين باعتبارها تراجعاً أميركياً.
وتعززت هذه المخاوف بعدما أبقت الإدارة الأميركية صفقة أسلحة لتايوان بقيمة تقارب 14 مليار دولار معلقة لعدة أشهر، وقال ترمب في وقت سابق إن هذه الحزمة تمثل «ورقة تفاوض».
ورغم تأكيد واشنطن أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، فإن ترمب لم يحدد بصورة واضحة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عسكرياً عن الجزيرة في حال تعرضها لهجوم.
تحركات يابانية
وفي طوكيو، تسعى رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى التواصل مع ترمب قبل اجتماعه مع شي، وسط رغبة يابانية في الحفاظ على الموقف الأميركي التقليدي تجاه تايوان.
وزار مسؤول بارز في الخارجية اليابانية واشنطن مؤخراً للمساعدة في ترتيب لقاء محتمل بين تاكايتشي وترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
مفاوضات اقتصادية
وفي موازاة التحركات السياسية، يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، في جولة جديدة من المفاوضات قبل القمة.
وتشمل الملفات المطروحة تمديد الهدنة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إمكانية إنشاء مجلس تجارة ثنائي لتحديد السلع التي يمكن خفض الرسوم الجمركية عليها.
كما تمثل الرقائق الإلكترونية المتقدمة والقيود الأميركية على تصديرها إلى الصين إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.
وفي المقابل، تبقى تايوان من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لبكين، التي تطالب واشنطن بتقليص مبيعات الأسلحة للجزيرة وتعارض أي خطوات تعتبرها دعماً لاستقلالها.
ومع اقتراب موعد القمة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المحادثات ستقتصر على تسويات اقتصادية وتجارية، أم ستشمل أيضاً تفاهمات سياسية مرتبطة بتايوان وغيرها من القضايا الاستراتيجية بين أكبر اقتصادين في العالم.






