سجلت حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز خرقاً لافتاً لحالة الجمود الراهنة، حيث كشفت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن اليوم الخميس، عن نجاح ناقلة نفط خام عملاقة تديرها مجموعة “إنيوس” اليابانية للتكرير في عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي بنجاح.
وتعد هذه الخطوة إشارة هامة للأسواق العالمية، كون الناقلة التي ترفع علم بنما تحمل على متنها شحنة ضخمة تقدر بنحو 1.9 مليون برميل من النفط العربي، موزعة بين 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من مزيج “داس” الإماراتي.
وتكتسب هذه الرحلة أهمية خاصة كون الشحنات قد جرى تحميلها منذ أواخر فبراير الماضي، مما يعكس حجم التحديات اللوجستية والزمنية التي فرضتها التوترات الجيوسياسية الأخيرة على سلاسل الإمداد.
ونقلت وكالات الأنباء العالمية وبيانات مؤسسة “كبلر” المتخصصة في تحليل تدفقات الطاقة تفاصيل هذا العبور، مشيرة إلى أن تحرك الناقلة اليابانية يمثل اختباراً عملياً لمدى أمان الممر الملاحي في ظل الظروف الراهنة.
وأبرزت الصحف الدولية أن وصول هذه الشحنات الحيوية إلى وجهتها يعد حلقة وصل ضرورية للمصافي الآسيوية التي عانت من اضطراب في الجدولة الزمنية للإمدادات منذ اندلاع الأزمة.
كما أشارت التقارير إلى أن العبور الناجح لناقلة بهذا الحجم وتحت إدارة يابانية قد يمهد الطريق لاستعادة ثقة شركات الشحن الدولية في سلوك المضيق، خاصة وأن الشحنة تمثل مزيجاً من أهم أنواع الخام التي تغذي الصناعات البتروكيماوية في شرق آسيا.
ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون في قطاع الطاقة أن عبور ناقلة “إنيوس” يمثل “بارقة أمل” تقنية وسط ضغوط سياسية معقدة، حيث يؤكد المتخصصون أن استلام المصافي اليابانية لهذه الشحنات سيخفف من حدة الضغوط على المخزونات التجارية التي استُنزفت خلال الأشهر الماضية.
ويشدد الخبراء على أن توقيت التحميل الذي يعود لفبراير الماضي يوضح حجم الفجوة التي خلفتها الأزمة في تدفقات الطاقة الفعلية مقابل العقود الورقية.
وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع المحللون أن تظل حركة الملاحة تحت رقابة دولية صارمة لضمان عدم تكرار التعثر، معتبرين أن استمرار عبور الناقلات المحملة بالخام الكويتي والإماراتي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار أسعار الطاقة ومنع حدوث صدمات عرض جديدة في الأسواق العالمية المتأهبة.


