في تطور لافت لملف الرهائن الأمريكيين في منطقة الساحل، تم التوصل إلى اتفاق أفضى إلى الإفراج عن الطيار الأمريكي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزًا لدى جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» تنشط في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، وذلك بمساعدة قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر.
وقالت أربعة مصادر لوكالة رويترز إن رايدوت، الذي كان يعمل طيارًا لدى منظمة تبشيرية إنجيلية في النيجر، سُلّم إلى السلطات في شرق ليبيا في وقت متأخر من مساء الخميس، في إطار اتفاق لم يُكشف سابقًا عن الدور الذي لعبته ليبيا في التوصل إليه.
من هو كيفن رايدوت؟
كان رايدوت يعمل لدى منظمة «سيرفينج إن ميشن» الإنجيلية، قبل أن يتعرض للاختطاف في النيجر خلال أكتوبر الماضي.
ووفق ما أوردته رويترز، اختطف ثلاثة مسلحين رايدوت أثناء توجهه إلى مطار نيامي، ثم اقتادوه إلى منطقة تيلابيري غربي النيجر، وهي منطقة تنشط فيها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.
ومنذ اختطافه، أصبح مصير الطيار الأمريكي أحد الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة في منطقة الساحل، خصوصًا مع صعوبة تحديد مكان احتجازه وتحركات الخاطفين بين مناطق نفوذ الجماعات المسلحة.
حفتر يدخل على خط الأزمة
يمثل ظهور خليفة حفتر في عملية الإفراج عن رايدوت تطورًا مهمًا في الملف، إذ تشير المصادر إلى أن قائد قوات شرق ليبيا ساعد في التوصل إلى الاتفاق الذي أفضى إلى تسليم الرهينة الأمريكي إلى السلطات الليبية في شرق البلاد.
ويرى مصدر تحدث إلى رويترز أن الدور الذي لعبه حفتر في تحرير الرهينة يعكس سعيه إلى ترسيخ صورته باعتباره وسيطًا أمنيًا رئيسيًا في منطقة الساحل، وهو ما قد يساعده في تعزيز علاقاته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولم يكن الدور الليبي في القضية معروفًا من قبل، كما لم تقدم السلطات في شرق ليبيا تعليقًا رسميًا بشأن تفاصيل العملية حتى وقت نشر تقرير رويترز.
هل دُفعت فدية لتحرير الرهينة؟
لا تزال تفاصيل الاتفاق الذي أدى إلى الإفراج عن رايدوت غير معلنة بشكل كامل.
وقال أحد المصادر الأربعة إن الجانب الليبي دفع فدية مقابل إطلاق سراح الطيار الأمريكي، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن قيمة المبلغ أو الجهة التي تسلمته.
وفي المقابل، لم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كان دفع الفدية جزءًا رسميًا من الاتفاق، كما لم تكشف المصادر عن طبيعة الترتيبات الأخرى التي سبقت الإفراج عن الرهينة.
وأحجمت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق، كما لم يرد البيت الأبيض على طلب رويترز للتعليق على دور حفتر، بينما كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصات التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة تتطلع إلى الترحيب برايدوت مجددًا في الوطن.
رجل أعمال مالي يقود المفاوضات الأخيرة
وبحسب اثنين من المصادر التي تحدثت إلى رويترز، قاد رجل الأعمال المالي العربي شريف ولد طاهر أحدث الجهود الرامية إلى تأمين إطلاق سراح رايدوت من الجماعة المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.
ويملك ولد طاهر، بحسب المصادر، صلات بجماعات مسلحة وشبكات تهريب تنشط في المنطقة، ولم يتسن لرويترز الحصول على تعليقه بشأن دوره في عملية الإفراج.
وتكشف هذه التفاصيل عن مدى تعقيد عمليات التفاوض بشأن الرهائن في منطقة الساحل، حيث تتداخل الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والوسطاء المحليون مع الجهود الرسمية الرامية إلى استعادة المحتجزين.
واشنطن جعلت استعادة رايدوت أولوية
وضعت الولايات المتحدة استعادة رايدوت ضمن أولوياتها القصوى في منطقة الساحل، وفق المصادر التي نقلت عنها رويترز.
وكان مسؤولون أمريكيون يعتقدون على مدى أشهر أن الطيار ربما نُقل إلى مالي، الأمر الذي دفع إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوات لتسهيل عمليات البحث عنه.
وذكرت رويترز أن إدارة ترامب رفعت في وقت سابق من العام الجاري عقوبات عن مسؤولين حكوميين كبار في مالي، في مسعى لتأمين مرور طائرات أمريكية عبر المجال الجوي المالي للمساعدة في البحث عن رايدوت.
لكن موقع الرهينة ظل غير محسوم بصورة نهائية، إلى أن ظهرت المعلومات المتعلقة بالاتفاق الذي أدى إلى تسليمه للسلطات في شرق ليبيا.
لغز الرحلة من الساحل إلى ليبيا
ورغم الإعلان عن تسليم رايدوت إلى السلطات الليبية، لا تزال هناك علامات استفهام بشأن تفاصيل المرحلة الأخيرة من عملية الإفراج عنه.
فالمصادر لم تكشف كيفية نقله من منطقة الساحل إلى ليبيا، ولا الجهة التي أشرفت على عملية نقله، كما لم تتضح تفاصيل الرحلة التي أوصلته إلى الأراضي الليبية.
وتبقى هذه التفاصيل، إلى جانب طبيعة الاتفاق والمقابل الذي حصلت عليه الجماعة المسلحة، من أبرز الجوانب غير المحسومة في قضية الإفراج عن الطيار الأمريكي.
الإفراج يعيد ليبيا إلى المشهد الإقليمي
لا تقتصر أهمية عملية الإفراج عن رايدوت على إنهاء احتجاز مواطن أمريكي، وإنما تمتد إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه قوات شرق ليبيا في ملفات أمنية تتجاوز حدود البلاد.
فمساعدة حفتر في الوصول إلى اتفاق للإفراج عن رهينة أمريكي محتجز لدى جماعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل تمنحه ورقة سياسية وأمنية جديدة في علاقاته مع واشنطن.
وفي الوقت نفسه، تكشف القضية عن طبيعة المشهد الأمني شديد التعقيد في منطقة الساحل، حيث أصبحت عمليات اختطاف الرهائن جزءًا من شبكة أوسع تتداخل فيها الجماعات المتشددة وشبكات التهريب والوسطاء المحليون.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لاستعادة رايدوت، يظل السؤال الأبرز متعلقًا بتفاصيل الصفقة التي أنهت أشهرًا من الاحتجاز، وكيف تمكن الوسطاء من الوصول إلى الجماعة المسلحة، وما إذا كان دفع الفدية قد لعب بالفعل الدور الحاسم في إطلاق سراح الطيار الأمريكي.
وتؤكد المعلومات المتاحة حتى الآن أن رايدوت أصبح في عهدة السلطات الليبية في شرق البلاد، وأن عملية تحريره جاءت نتيجة جهود تفاوضية معقدة شارك فيها وسطاء محليون، بينما برز خليفة حفتر للمرة الأولى بصورة علنية في رواية العملية بوصفه طرفًا ساعد في الوصول إلى الاتفاق.


