تكشف الأرقام الرسمية عن تصاعد كبير في الكلفة البشرية والمادية للحرب في لبنان، بعدما اقترب عدد القتلى منذ أكتوبر 2023 من 9 آلاف، وتجاوز عدد الجرحى 30 ألفاً، في وقت سجلت فيه الأشهر الأولى من عام 2026 وحدها نحو 100 ألف وحدة سكنية مدمرة أو متضررة.
وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغت الحصيلة من 8 أكتوبر 2023 وحتى 17 سبتمبر 2026 نحو 8953 قتيلاً و30643 جريحاً، فيما سُجل منذ الثاني من مارس الماضي 4386 قتيلاً و12407 جرحى.
وتركزت غالبية خسائر عام 2026 في محافظتي الجنوب والنبطية، حيث سُجل 3755 قتيلاً و10503 جرحى، بما يمثل نحو 85 في المائة من ضحايا هذه المرحلة.
خسائر واسعة في القطاع الصحي
وامتدت تداعيات الحرب إلى القطاع الصحي، إذ وثقت وزارة الصحة عشرات الاعتداءات على فرق الإسعاف والمنشآت الطبية، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى بين العاملين الصحيين وتضرر مستشفيات ومراكز رعاية.
وأظهرت البيانات المجمعة تضرر 17 مستشفى، فيما أُغلق عدد من المراكز الصحية، بالتزامن مع صعوبات متزايدة في تقديم الخدمات بالمناطق المتضررة.
النزوح يتجدد
وفي ملف النزوح، قال الرئيس التنفيذي لشركة «Statistics Lebanon» ربيع الهبر إن عدد النازحين بلغ في بداية تصعيد 2026 نحو مليون شخص داخل لبنان، إلى جانب عبور قرابة 100 ألف شخص إلى سوريا.
وحتى مطلع سبتمبر، كان نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين داخل البلاد، في ظل صعوبات ترتبط بتضرر المنازل والبنية التحتية وارتفاع تكاليف الإيجار والنقل وتعطل مصادر الدخل.
وأشار الهبر إلى أن تراجع أعداد النازحين المسجلين لا يعني بالضرورة عودة الحياة إلى طبيعتها، خصوصاً أن العودة تتطلب مساكن صالحة للسكن وطرقاً وخدمات أساسية وفرص عمل.
أضرار بمليارات الدولارات
وكانت الأضرار المباشرة لحرب 2024 قد قُدرت بنحو 6.8 مليار دولار، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، بينما بلغت خسائر النشاط الاقتصادي نحو 7.2 مليار دولار، لتصل الأضرار والخسائر مجتمعة إلى قرابة 14 مليار دولار.
أما في عام 2026، فلم يصدر حتى الآن تقييم وطني نهائي، لكن تقديرات جزئية حتى أبريل أشارت إلى أضرار مباشرة بالأبنية تجاوزت 1.745 مليار دولار، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في جنوب لبنان و365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان.
كما تحدثت التقديرات عن تدمير أكثر من 11 ألف مبنى بالكامل جنوب الليطاني، إلى جانب آلاف الوحدات السكنية في مناطق أخرى.
نحو 100 ألف وحدة متضررة
وبحسب المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر والمجلس الوطني للبحوث العلمية، بلغ عدد الوحدات المدمرة والمتضررة بين 2 مارس و2 يوليو 2026 نحو 100 ألف وحدة، فيما تراوحت كمية الردميات بين 10 و14 مليون طن.
وسجل قضاء النبطية العدد الأكبر بنحو 26874 وحدة متضررة أو مدمرة، يليه بنت جبيل بـ22350 وحدة، ثم صور بـ19782 وحدة، ومرجعيون بـ10296 وحدة.
واستحوذت هذه الأقضية الأربعة مجتمعة على نحو أربعة أخماس الوحدات المتضررة، في حين امتدت الأضرار إلى بعبدا وصيدا وجزين ومناطق أخرى.
الفاتورة النهائية لم تُحسم
اقتصادياً، تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الحقيقي للبنان انكمش بنسبة 7.1 في المائة خلال 2024، بينما يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنحو 6.4 في المائة خلال 2026، مع تضخم يقترب من 17.5 في المائة.
ورغم ضخامة الأرقام المتاحة، لا تزال الكلفة الشاملة للحرب في 2026 غير محسومة، في ظل غياب تقييم وطني نهائي يغطي جميع المناطق والقطاعات، ما يجعل أي تقدير شامل حالياً عرضة للتغيير مع استكمال عمليات حصر الأضرار والخسائر.


