بعد تصاعد الأحداث الإيرانية أخر أسبوعين، أقدم قراءة تفصيلية للمشهد الآن من خلال عملي اليومي في هذا الملف في هذا الموقف شديد الحساسية.
المظاهرات والاحتجاجات في إيران هي مظاهرات حقيقية يشارك فيها سكان المدن من السنة والشيعة، مظاهرات تطالب بوضع اقتصادي عادل بعد تدهور الوضع الاقتصادي لسنوات وعقود لم يتجرع كأس مرارتها الا المواطن الإيراني، وذلك لا يعني أنه لا يوجد أجندة أمريكية وإسرائيلية استخدمت وضع إيران وخاصة بعد حرب ١٢ يوم في يونيو الماضي وساعدت في إحداث مزيد من الفوضى.
النظام الإيراني نظام ديكتاتوري فاسد يستحق أن يسقط من على عرشه، له أجندات خارجية وعقيدة دينية وتاريخ أسود في سوريا، ولكن سقوطه بمساعد إسرائيل وأمريكا يحدث وضع اسوء للمنطقة كلها ويزيد من نفوذ إسرائيل بلا شك، وخاصة أن إيران العدو الأوضح وصاحبة الموقف الأوحد هي وأذرعها السياسية والعسكرية في المنطقة.
ترامب و نتياهو بيهددوا بشكل مباشر وجريء وأقرب للوقاحة، نتنـ ياهو يخاطب الشعب الإيراني مباشرة يصدر بيانات وتيويتات بلغتهم” الفارسية”، آخرها تويته لوزارة الخارجية باللغة الفارسية يقول أن مدن إيران كلها تحت حذاء الشعب الإيراني، يخاطبهم وكأنه هو “الخلاص”.
وفي الحقيقة أن نسبة كبيرة من الشباب الحالي في إيران عقيدته عكس عقيدة حكومته ويرى إسرائيل بعين أخرى ويطلب منها المساعدة، وذلك يذكرنا بكم العملاء والخونة في إيران الذين يعملون لصالح إسرائيل.
أمس، ترامب هدد الحكومة الإيرانية أنها إذا استعملت العنف سيتدخل لحماية المتظاهرين.
النظام كيف يتعامل مع المظاهرات؟
النظام الإيراني مدرك جيدا لخطورة الموقف، وعلى عكس المتوقع أن النظام الذي يسحل ويعدم ويسجن تقبل المظاهرات واقر بوجودها بل واعطاها الأحقية، الخمينئي والرئيس بزشكيان وعراقجي وغيره وغيره قالوا إن هذه المطالب الاقتصادية مشروعة وسنعمل على تحسين الوضع.
الأمن الذي يتعامل بوحشيته المعهودة والتي شهدت عليها مظاهرات 2009 وكانت المظاهرات الأخطر على النظام والمعروفة بـ “ثورة تويتر” و2022 احتجاجات مهسا أميني. يتعامل الآن بأكثر عقلانية وحتى الوفيات تحدث عنها ترامب وأنها نتاج التدافع.
حقيقة هذا الصراع أن إيران تعافت بسرعة من القصف على منشأتها النووية وعالجت التلفيات وسارعت في تعزيز قدراتها النووية والعسكرية، ولديها منظومة هرمية في القيادات إذا سقط واحد غيره يدير بنفس الكفاءة ودون إحداث خلل، وتعافي إيران بهذه السرعة خطر يهدد إسرائيل مباشرة.
بمناسبة الدعوة لعودة الملكية ونظام بهلوي هذه نكته، ترامب نفسه يسخر منه ولا يتمسك به وقال أمس أن الساحة مطروحة للجميع.
الوضع الآن.. كل السيناريوهات المتوقعة “سوف اطرحها في مقال آخر” تقود المشهد لما هو أسوء، والمطلوب الآن البحث عن سيناريو به أقل الخسائر.


