في خطوة تعدّ من أبرز التحركات خلال السنوات الأخيرة لإصلاح منظومة المحروقات، تعمل ليبيا على اعتماد آلية جديدة لتوريد الوقود ورفع كفاءة المصافي المحلية، في مسعى يحتاج ـ وفق الخبراء ـ إلى تجفيف منابع التهريب أولًا لضمان نجاح أي إصلاحات.
جاء هذا التحرك خلال اجتماع موسع ضم رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مسعود سليمان، والنائب العام، ورئيس ديوان المحاسبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، وركز على الاستعدادات لإطلاق مناقصة دولية تستهدف كبرى شركات توريد الوقود وبيع النفط الخام.
وأكد سليمان أن هذه الخطوة تأتي ضمن «تعزيز الشفافية والنزاهة»، مشيرًا إلى أن عقود التوريد الجديدة ستُعد وفق معايير عالمية بالتعاون مع مكتب استشاري دولي، بهدف الحصول على أفضل العروض وضمان انسياب الإمدادات دون اختناقات. كما كشف عن التعاقد مع مكتب KPMG لتطوير آلية التوريد والإشراف على إدارتها.
وبالتوازي، ناقش الاجتماع ملفات مالية تتعلق بميزانية القطاع وإيراداته وسداد قيمة المحروقات، فيما جددت المؤسسة تأكيدها على خطط تطوير المصافي الليبية لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي وتوفير جزء أكبر من احتياجات السوق المحلي.
ويرى محلل أسواق المال والطاقة علي الفارسي أن تطوير المصافي يمثل خطوة جوهرية لكنه يحتاج استثمارات تتجاوز مليار دولار لإعادة تشغيل منشآت رئيسية مثل رأس لانوف والزاوية والسرير. وأشار إلى أن ليبيا تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات تهريب الوقود عبر مناطق مثل زوارة والزاوية، وهي أنشطة توفر مليارات للعصابات المسلحة، ما يجعل مكافحة التهريب «الشرط الأول» لنجاح أي خطة إصلاح.
وأشاد الفارسي بالنهج الذي تتبعه المؤسسة الوطنية للنفط، واصفًا رئيسها مسعود سليمان بأنه «شخصية محايدة تحظى بقبول واسع داخل القطاع»، مؤكدًا أن المؤسسة تمكنت من تفادي أزمة كبرى عبر استخدام آليات مبادلة مؤقتة عند تأخر التمويل، لكنه شدد على أن التمويل يظل العقبة الأكبر في ظل الانقسام السياسي.
وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية أوسع لتطوير قطاع الطاقة، إذ أعلن وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبدالصادق، خلال معرض «أديبك 2025»، أن ليبيا تستهدف رفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميًا في 2026، و1.8 مليونًا في 2027، وصولًا إلى 2 مليون برميل خلال خمس سنوات، مقارنة بإنتاج حالي يبلغ نحو 1.4 مليون برميل.
وتسعى ليبيا من خلال هذه الخطة إلى تنويع منتجاتها النفطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز الدور الاقتصادي للمؤسسة الوطنية للنفط، في وقت تتقدم فيه جهود إصلاح منظومة المحروقات وسط تحديات تمويلية وأمنية معقدة.


