اختتم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، مؤتمره الدولي «وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة»، الذي استضافته مدينة إسطنبول التركية خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر، بالتعاون مع وقف علماء الإسلام، وبمشاركة علماء ومفكرين وقيادات إسلامية من أكثر من 30 دولة.
وخرج المؤتمر ببيان ختامي تضمن قرارات ومشروعات عملية، تجاوزت الدعوة العامة إلى وحدة المسلمين، وشملت إنشاء مركز للدراسات، وتشكيل لجان في الدول الإسلامية والمجتمعات المسلمة بالخارج، وإعداد ميثاق يحدد العلاقة بين الثوابت الشرعية والمتغيرات الاجتهادية.
أولاً: القرارات التنظيمية والمؤسسية
أعلن المؤتمر مجموعة من الإجراءات العملية:
1. تأسيس مركز الوحدة للدراسات والمشروعات الوحدوية والنهضوية، ليكون إطاراً علمياً وعملياً لإعداد الدراسات والمبادرات التي تدعم التقارب والتعاون بين المؤسسات الإسلامية.
2. تشكيل لجان للوحدة في الدول الإسلامية والمجتمعات المسلمة بالخارج، بهدف تقريب الرؤى وتنسيق جهود الجماعات والمؤسسات الإسلامية.
3. تنظيم دورات علمية مشتركة لتعزيز الحوار والتفاهم بين العلماء والتيارات والمدارس الفكرية.
4. عقد ورش عمل داخل الدول الإسلامية لتحديد أسباب الخلاف والانقسام، واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.
5. استمرار التواصل بين العلماء والدعاة والمفكرين من خلال لقاءات ومؤتمرات دورية.
6. تسمية نقاط اتصال بين الجهات المشاركة لتبادل المبادرات والخبرات ومتابعة تنفيذ الاتفاقات.
ثانياً: إعداد ميثاق لوحدة المسلمين
تبنى المؤتمر مشروع «ميثاق الأمة الوسط: الثوابت والمتغيرات»، بهدف وضع صيغة توافقية تحدد المسائل الشرعية الثابتة التي لا تقبل التغيير، والمسائل الاجتهادية التي تتسع للاختلاف والتجديد.
وأكد البيان ضرورة احترام التنوع المذهبي والفكري والاجتهادي، والتعاون فيما اتفق عليه المسلمون، وعدم تحويل الخلافات الاجتهادية إلى أسباب للقطيعة والتنازع.
ودعا العلماء والمفكرين والمؤسسات الإسلامية إلى المشاركة في تطوير الميثاق ونشره.
ثالثاً: قرارات تتعلق بالتعليم والدعوة والإعلام
دعا المؤتمر إلى إعداد مشروع دعوي جامع ومتجدد، يقوم على سبعة أصول:
• الموازنة بين المصالح والمفاسد.
• مراعاة العواقب والمآلات.
• الحكمة والبصيرة.
• الحوار بالأسلوب الأحسن.
• الموعظة الحسنة.
• اعتماد الأحسنية في الأقوال والأعمال والمواقف.
• تجديد الخطاب والبرامج والوسائل مع المحافظة على الثوابت.
كما دعا إلى إدراج مفهوم وحدة المسلمين في المناهج التعليمية والتربوية والتكوينية والدعوية، وتطوير برامج مشتركة لإعداد الأجيال وتأهيل العلماء والدعاة.
وطالب وسائل الإعلام بمواجهة خطاب الكراهية والتحريض والتعصب، وإبراز المشتركات بين المسلمين.
رابعاً: المواقف من القضايا العربية والإسلامية
تضمن البيان مواقف سياسية وإنسانية واضحة:
فلسطين: طالب بوقف الإبادة الجماعية في غزة، وإنهاء القتل والانتهاكات في الضفة الغربية، وحماية الأسرى والمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
اليمن: أكد دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من أداء مهامها وبسط سلطتها على أراضي البلاد.
السودان: أكد دعم وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الشرعية، ودعا إلى تكثيف المساعدات الإنسانية والمادية، وإنهاء الصراع واستعادة الأمن والاستقرار.
الروهينغا وتركستان الشرقية: جدد التضامن مع السكان الذين وصفهم البيان بالمضطهدين، ودعا إلى صون حقوقهم وكرامتهم.
السجناء: دعا إلى إطلاق سراح سجناء الرأي الذين لم يرتكبوا جرائم، وصون حقوقهم وكرامتهم.
كما دعا إلى دعم نهوض الدول الإسلامية، خصوصاً الأفريقية، واستثمار ثرواتها في التنمية الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.
خامساً: الإرهاب والإسلاموفوبيا
أكد المؤتمر رفض الإرهاب بجميع أشكاله، وحذر من استغلال الاضطرابات التي تشهدها بعض الدول الغربية لتأجيج الكراهية ضد المسلمين وتعزيز ظاهرة الإسلاموفوبيا.
ودعا إلى احترام القانون والحريات، وترسيخ التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين المجتمعات.
أبرز المشاركين
شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من الشخصيات الدينية والفكرية، من بينهم:
• الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
• الشيخ نصرت الله مفتي أوغلو، رئيس وقف علماء الإسلام.
• الدكتور محمد أبو الخير شكري، وزير الأوقاف السوري.
• الدكتور محمد جورماز، رئيس الجامعة العالمية للعلوم والتكنولوجيا في تركيا.
• الدكتور أحمد حسن الطه، رئيس مجمع الفقه العراقي.
• السفير علي بن حسن الحمادي، رئيس مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية.
• الدكتور مروان أبو راس، رئيس لجنة القدس وفلسطين في الاتحاد.


