في 19 سبتمبر 2025 فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير مشروع قرار يمدد تعليق العقوبات على إيران، لتبدأ تلقائياً إجراءات تفعيل «آلية الزناد» التي تعيد جميع العقوبات الأممية السابقة خلال ثمانية أيام، ما يضع طهران مجدداً تحت الفصل السابع باعتبار برنامجها النووي تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وتشمل العقوبات الأممية بحسب تقرير لمركز أمد للدراسات السياسية عودة الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن التي تلزم إيران بوقف كامل لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم وأي أبحاث أو تطوير في هذا المجال، وهو ما يعيد البرنامج النووي الإيراني إلى نقطة ما قبل اتفاق 2015 ويخضعه مجدداً لرقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعودة العقوبات علي طهران تُفعَّل من جديد القوائم السوداء التي تمنع بيع أو نقل المعدات والمواد ذات الاستخدام المزدوج والمعدات الحساسة للتخصيب والصواريخ، وتشمل أجهزة الطرد المركزي والمكونات الإلكترونية المتقدمة، مع إلزام جميع الدول بوقف أي دعم فني أو تدريبي أو تمويل قد يعزز القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وفي هذا السياق سوف تعود القيود الصارمة على تصدير واستيراد الأسلحة التقليدية إلى إيران، ويُمنع تزويدها بأي تكنولوجيا أو خدمات تتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بينما يشدد القرار 1929 تحديداً على منع أي نشاط إيراني في مجال تطوير أو اختبار الصواريخ بعيدة المدى.
وفقا لهذه العقوبات يُعاد تفعيل الصلاحيات التي تخوّل الدول الأعضاء تفتيش السفن والطائرات الإيرانية في الموانئ والمطارات وأعالي البحار عند الاشتباه في حمل مواد محظورة، مع حق مصادرة أو إتلاف الشحنات، ومنع تزويد السفن الإيرانية بالوقود أو الخدمات الملاحية إلا في الحالات الإنسانية الطارئة.
وتتجدد العقوبات المالية التي تشمل تجميد أصول كبار المسؤولين والشركات المرتبطة بالحرس الثوري وهيئة الطاقة الذرية ووزارة الدفاع، وفرض قيود على التحويلات البنكية والتأمين والائتمان، ما يؤدي إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي ويقيّد تعاملاتها التجارية والمصرفية حتى مع أطراف غير غربية.
ويعني تفعيل آلية الزناد إعادة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن تحت مظلة الفصل السابع، الأمر الذي يمنح القوى الغربية أدوات ضغط سياسية وقانونية قد تمتد إلى إجراءات أكثر تشدداً مستقبلاً، ويزيد احتمالات تحركات أحادية أو عمليات استهداف عسكرية من الولايات المتحدة أو إسرائيل في حال تصعيد إيران لأنشطتها النووية أو الصاروخية.

في اليوم السابق للتصويت، وصفت السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هذا الإجراء بأنه “متأخر لكنه ضروري للغاية”، مؤكدة أن “أي شيء غير ذلك يعني منح النظام الإعدام والإبادة فرصة لقمع الشعب الإيراني أكثر”.
وأضافت أن “دون ۱۳۳ وثيقة كشف للمقاومة الإيرانية خلال ۳۴ عاماً، ولا سيما كشف المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس ۲۰۰۲، لكان الديكتاتور الديني الحاكم في إيران قد تمكن من تطوير قنبلة نووية ووضع العالم أمام أمر واقع”.
وأشارت إلى أن رفض مقترحات الثلاثية الأوروبية يثبت أن النظام الإيراني لن يتخلى عن مشروعه النووي، مما يترك أوروبا بدون خيار سوى آلية التصعيد، معتبرة أنه “لو لم يكن هناك تنازل منذ عقد مضى وتوقف القرارات، لما كان هناك حاجة إلى حرب”.
وفي سياق متصل، من المنتظر أن ينظم الإيرانيون الأحرار تظاهرات احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك يومي ۲۳ و۲۴ سبتمبر ۲۰۲۵، للتنديد بوجود مسعود پزشکیان، رئيس الوزراء الإيراني، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرين أن حضوره يمثل استمراراً لسياسات النظام القمعية.







