تكشف مصادر دبلوماسية أن الخلاف بين الولايات المتحدة من جهة، ومصر والسعودية من جهة أخرى، بشأن المبادرة الأمريكية الخاصة بليبيا، لا يتمحور حول ضرورة إنهاء حالة الانقسام الليبي، وإنما يرتبط بالآلية والطريق الذي يمكن من خلاله تحقيق هذا الهدف.
وترى واشنطن أن توحيد مراكز القوة داخل سلطة تنفيذية واحدة يمثل خطوة عملية نحو تحقيق الاستقرار، وإنهاء حالة الانقسام بين المؤسسات والسلطات المتنافسة، بينما تبدي القاهرة والرياض تحفظات على هذه المقاربة، مطالبتين بضمانات مؤسسية تمنع انتقال النفوذ العسكري والاقتصادي القائم إلى مؤسسات الدولة دون إجراء تغيير حقيقي في طبيعة الحكم وآليات إدارة السلطة.
وبحسب مراقبين، فإن مستقبل المبادرة الأمريكية لن يتوقف فقط على نجاح الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية أو تشكيل حكومة جديدة، بل يرتبط بقدرتها على معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها بناء مؤسسات وطنية موحدة وإنهاء نفوذ مراكز القوة المتنافسة.
ويظل السؤال الأبرز حول المبادرة هو ما إذا كانت ستقود إلى تأسيس دولة ليبية مستقرة وموحدة، أم ستوفر إطارًا سياسيًا جديدًا يعيد إنتاج الانقسامات القائمة بشكل مختلف.
وترى القاهرة والرياض أن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا لا يقاس بسرعة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وإنما بمدى قدرتها على الانتقال من مرحلة إدارة التوازنات بين القوى المتنافسة إلى مرحلة بناء دولة تمتلك مؤسسات فاعلة وقادرة على فرض الاستقرار.
ومن ثم، فإن اختبار المبادرة الأمريكية الحقيقي سيكون في قدرتها على تحقيق تسوية طويلة الأمد، وليس الاكتفاء بإعادة ترتيب المشهد السياسي مؤقتًا.






