حتى في زمن السلم، يحق لأي دولة قصف أي سفينة أجنبية تدخل مياهها الإقليمية قاصدة تهديد أمنها القومي.
صحيح أن القانون الدولي يجعل استخدام القوة ملاذا أخيرا لكنه يكفل للدول بكل وضوح حق السيطرة على مياهها الإقليمية.
حتى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 التي سمحت بالمرور “العابر والبريء” في المضايق، أجازت للدول تعليق المرور مؤقتاً في مناطق محددة من مياهها الإقليمية فيها إذا كان ذلك ضرورياً لحماية أمنها.
لم تنضم إيران وسلطنة عمان إلى اتفاقية 1982 على أساس أن مضيق هرمز يقع بالكامل في مياههما الإقليمية. وأظن أن البلدين كانا يتحينان الفرصة لإدارة المرور في المضيق مقابل رسوم.
لم تكن هناك فرصة أحسن من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران لتمارس طهران الحق المكفول لها قانونا وهو السيطرة على مياهها الإقليمية في المضيق وتعليق المرور فيه.
لم يكن بحسبان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تصمد إيران أمام العدوان، وأن يكون من ثمار هذا الصمود السيطرة على مضيق هرمز. ولذلك أصابه مس من الجنون.
قال محللون إن السيطرة على مضيق هرمز هي سلاح إيران النووي في الحرب. لذلك يسعى ترامب بكل السبل “غير المشروعة” لنزع هذه الورقة من يد إيران، ومن بين هذه السبل الحصار البحري الذي يمنع مرور السفن المتوجهة إلى موانئ إيران والخارجة منها، وهو إجراء يمثل قرصنة سافرة في المياه الدولية.
حاول ترامب كثيرا تقويض سيطرة إيران على المضيق من خلال تحدي ضوابطها الجديدة للمرور فيه.
إنه يدفع سفينة أو أكثر للمرور من الخليج أو إليه كسرا للضوابط فتضطر إيران بعد التحذيرات القانونية إلى استعمال القوة.
يرد ترامب بقصف المنشآت الأمنية وغير الأمنية في منطقة المضيق مستخدما – للأسف – القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين.
ترد إيران بقصف القواعد.
من المدهش أن تقول واشنطن إن هذه العمليات العسكرية لا تؤثر على وقف إطلاق النار لكنها في تقديري تفتح الباب واسعا أمام استئناف الحرب إذا تراخت إيران في الرد.
تفهم إيران هذا، وبالتالي توجه ضربات قاسية للوجود العسكري الأمريكي في الكويت والبحرين.
تدرك إيران أن محاولات كسر إرادتها في هرمز تمثل اختبارا لصلابتها، وإلى الآن تبدو طهران ناجحة في الاختبار.
ما يحدث يجب أن يدفع دول الخليج التي تسمح باستخدام أراضيها في شن الغارات على إيران إلى إعادة التفكير بما يحفظ أمنها ويصون مستقبل علاقاتها مع جار ستعيش معه إلى الأبد.
(الصورة بالأقمار الصناعية للقصف الإيراني قبل الأخير لقاعدة علي السالم الجوية في الكويت ويظهر فيها تدمير حظيرة للطائرات المسيرة الأمريكية)







