هناك رجالٌ تلاحقهم السلطة في حياتهم، ورجالٌ تلاحقهم الأسئلة بعد رحيلهم؛ ومحمد مهدي عاكف ينتمي إلى الصنف الثاني بامتياز.
فقد تحولت سنوات عمره الطويلة إلى صفحات متعاقبة من السجن والمحاكمات والصراع السياسي، حتى بدا أن الرجل عاش زمنًا مصريًا مضطربًا أكثر مما عاش حياةً شخصية مستقرة.
وبين السجن والإفراج والعودة إلى القضبان، ظل اسمه حاضرًا في واحدة من أكثر التجارب السياسية المصرية إثارةً للجدل، إلى أن انتهت قصته خلف الأسوار، تاركةً وراءها أسئلة تتجاوز شخصه إلى علاقة الدولة بخصومها، وحدود السياسة حين تدخل السجون، وما يبقى من الإنسان حين يختزل عمره الطويل في ملف اتهام.
محمد مهدي عاكف
– الميلاد: 12 يوليو 1928م، قرية كَفر عَوض، السنيطة، مركز أجا، الدقهلية (مصر)
– الوفاة: 22 سبتمبر 2017م
– حاصل على ليسانس تربية رياضية، ثم ليسانس الحقوق، وأكمل دراسته الدينية المتخصصة، وحصل على عدة شهادات.
– كان عاكف (رحمه الله) قد رفض عرضا من إدارة السجون بالإفراج (الصحي) عنه، مقابل التماس يقدمه للرئاسة.
– رغم عشرات الالتماسات من مراكز حقوق الإنسان، داخل وخارج مصر، للإفراج عن عاكف المصاب بسرطان البنكرياس، والذي تدهورت صحته تماما، واقترب عمره من التسعين، رُفِضَت كل الالتماسات، وبعد وفاته، منعت الحكومة المصرية إقامة جنازة له، وأجبرت أُسرته على دفنه الساعة 2 فجرًا، وسمحت لـ 4 أشخاص فقط بدفنه.
– محمد مهدي عاكف هو الرجل الوحيد في تاريخ مصر الذي قضى أكثر من نصف عمره خلف قضبان السجون.
– والرجل الوحيد الذي كان ضيفا في جميع السجون، بداية من عهد الملك فاروق، مرورًا بعبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي…
وهو الرجل الوحيد الذي كان يحمل لقب المرشد السابق، حيث أعلن بعد انتهاء فترة ولايته، عدم رغبته في الاستمرار في موقع المرشد العام، ليسجل بذلك سابقة في تاريخ الجماعة..
– الطريف أن التُّهم التي تم توجيهها للرجل التسعيني الذي لم يكن يستطيع المشي بمفرده، كانت: قطع الطريق، والاعتداء على ممتلكات الدولة، وإثارة الشغب، وقيادة المظاهرات!


