يتساءل القوم: هؤلاء المسلمون لماذا يكرهوننا؟!
ونحن -بدورنا- نتساءل: إنهم لماذا يتساءلون هذا السؤالَ الذي قد يستطيع طفل صغير -لم يبلغ الحلم- أن يجيب عنه!
فالسؤال إما يدل على آخر درجة وأحط نوع من الغباوة والجهالة، أو -سم ذلك إذا شئت- آخر درجة من التغابي أو التجاهل!
فليست القضية قضية رياضية معقدة، أو عملية حسابية دقيقة يحتاج حلها إلى الاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص المهرة في الحساب، أو أحجية غريبة محيرة للعقول، أو لغزًا دقيقًا يعيي فكّه كبار الأذكياء والألمعيين!
الجواب عن سؤال القوم بدهي معروف، والأمر بسيط جدًّا، مثل الاثنين إذا ضرب في الاثنين صار أربعة!
إن كراهيتنا – نحن المسلمين البالغ عددهم أكثر من مليار نسمة في جميع أنحاء المعمورة – للقوم شيء طبيعي معقول مكشوف معروف لا غموض فيه ولا خفاء… ولا غرابة فيه ولا استعجاب.. ولا ينكره أي عرف أو قانون، ولا يعترض عليه أي عاقل ذو حس وضمير!
هل سمعتم -أيها العقلاء- أن المظلوم يحب الظالم، ويدعو له بخير وعافية، ويحمل له مشاعر طيبة، ويكيل له المدح والثناء؟
أو يرحب صاحب الدار المحتلة بالمغتصبين الجناة، ويثني علی احتلالهم، أو يحيي ورثةُ المقتول “حضرةَ القاتل” تحية إجلال واحترام، ويستقبلونه بالورود والرياحين، ويفرشون في طريقه السجاد الأحمر، ويرفعونه على الرؤوس هاتفين بحياته داعين له بالبركة في عمره؟
إذا كان الجواب بـ: ” نعم “.. فإن كراهيتنا -لا شك- للقوم مرفوضة… لا مبرر لها، ونُعتَبَر -نحن الكارهين المبغضين -إذًا- شُذّاذًا غرباء خارجين على المقياس المتعارف المتواضَع عليه عرفًا وعالميًّا وإنسانيًّا!
وإذا لم يكن الأمر كذلك! أي الظالم يكون غير محبوب، منبوذًا ملعونًا، مغضوبًا عليه، مكروهًا في الأرض والسماء، وحتى عند الجن والبهائم، فنحن في كراهيتنا للقوم على الحق! عادلون منصفون في قضيتنا.
إذًا… كيف يرجو أولئك -الظالمون القاتلون المحتلون- أن نحبهم، أو نعاملهم معاملة إكرام وتقدير يا ترى؟!
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
إنهم يستعمرون بلداننا، ويذبحون أبناء عقيدتنا، ويمتصون ثرواتنا، ويدبرون المؤامرات لطمس هويتنا وإبادة شعوبنا، ثم ينفذونها بإحكام ودقة!
ثم يتساءلون: لماذا نكرههم؟!
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
إنهم يرَمًلون نساءنا، وييتّمون أطفالَنا، وينتهكون حرمات بناتنا وأخواتنا العفيفات الطاهرات
ثم يتعجبون ويقولون: لماذا نكرههم؟
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
القاتل يرجو التقدير والاحترام من ذوي المقتول!
اللص ينتظر الإشادة بعمله!
والمغتصب يأمل مِن صاحب الدار المحتلة أن يقول له: حياك الله! مرحبًا.. أهلًا وسهلًا… شاكرين لصنيعك.. أحسنت.. تفضل! أي خدمات؟
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
إذا لم نكره هؤلاء السفاحين من أعداء الحضارة، وقراصنة البلدان ونُهَّاب الثروات في وضح النهار.. بكل وقاحة وصفاقة.. ودونما حياء أو خجل من الناس، أو خوفٍ من الله الذي ربما لا ينكرونه!
إذا لم نكره هؤلاء.. فهل نحبهم؟ نعانقهم؟ نصافحهم؟ نصادقهم؟ نثق بهم؟ نمد إليهم يد الحب والصداقة.. ونقدم لهم الطاعة والولاء؟
كلا.. بل ألف ألف كلا..
انهم لا يستحقون منا إلا أشنع وأفظع أنواع الكراهية والنفور والبغضاء ما داموا على أفاعيلهم النكراء!
إن إنشاء إذاعات أو قنوات فضائية بهدف تحسين الصورة، أو إقامة ولائم الإفطار في رمضان، أو تقديم التهاني بمناسبة العيد، أو حضور بعض المراكز الإسلامية.. لا يفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يحل الصداقة والمحبة محل الكراهية والإحنة أيها المكروهون المبغَضون!
إذا كنا قد عجزنا – لعدم إعدادنا الإعداد المستطاع المأمور به ـ عن المقاومة وقراع الأعادي وردهم الصاع بالصاعين.. فهل نعجز حتى عما يقدر عليه من لا عقل له ولا شعور، ولا حس ولا ضمير!
فالحيوان إذا أسي ء إليه أو أوذي، ولم يقدر على الانتقام من مؤذيه أو المسيء إليه، نبح أو صاح أو ماء أو خار وأرعد وأرغد وهدد..
فهل تريدون أن نكون أحط من البهائم قدرًا وحسًّا، وأقل من الحيوانات كرامة وشعورًا؟!
هل تريدون أن نفقد أدق وأحقر ذرة من الغيرة والإباء، والكرامة والشهامة وعزة النفس… فنتنازل حتى عن حق إبداء الكراهية للجاني، وذلك أضعف الإيمان، وأقل درجة من الشعور والإحساس!
وندعو الله تعالى أن يتوفانا من قبل ذلك اليوم الذي نصبح فيه عاجزين حتى عن إبداء الكراهية لأعداء ديننا وأمتنا والمعتدين على نفوسنا وحرماتنا، ومبيحي دمائنا، ومدمري حضارتنا، والمسيئين إلى كرامتنا.
يا أيها المعتدون! لن نزال نكرهكم -كراهية عميقة متأصلة متداخلة في دمائنا وعروقنا- حتى تمتنعوا عما يوجب الكره والعداوة والإحن!
كيف نحبكم وأنتم لا تتورعون عن قتل نسائنا، ولا عن ذبح الذراري؟
وكيف نحبكم وقد خلفت غاراتكم الجوية الوحشية الأعداد الهائلة من الأيامى الثاكلات واليتامى المظلومين والضعاف العزل، والعجائز المعاقين والأطفال الرضع الجائعين.. في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها؟
كيف نحبكم وتضعون إخواننا رهن الحديد والنار؟ وتصبون عليهم كل ما في نفوسكم الشريرة من خسة ودناءة، وتصنعون معهم ما لم تصنع مثله الذئاب الضواري أو الأبالسة الملاعين مع إنسان!
دمرتم العديد من بلادنا، وقمتم باحتلال بعضها ظلمًا وعدوانًا، والآن تهددون بلادًا أخرى من بلداننا الآمنة العامرة المعمورة، وهكذا تريدون أن تحتلوا بلدًا بعد بلد، وتدمروا عاصمة إثر عاصمة من عواصمنا.
ثم تعجبون وتقولون لماذا تكرهوننا؟
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
تزرعون شوكًا وقتادًا، وتحبون أن تقطفوا أزهارًا وثمارًا؟!
تريدون أن تصنعوا طعامًا هنيئًا مريئًا وشرابًا فراتًا من الصاب والعلقم!
تجوسون خلال ديارنا وتجعلون أعزة أهلها أذلة!
ثم تقولون: لماذا تكرهوننا؟!
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
تستبيحون أراضينا، وتسطون على مقدراتنا، وتتدخلون في أخص شؤوننا، وتحاولون أن تملوا علينا رأيكم فيما نملك ولا نملك، وتطالبوننا بتغيير مناهجنا التابعة لقيمنا وثوابتنا، وتريدون تركيعنا والانحناءة المذلة لرغباتكم.
ثم تقولون: لماذا تكرهوننا؟
والله.. إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
تريدون تغيير خرائط بلداننا، وتبضيع جسد أمتنا الواحد، وتبذلون جهودًا متواصلة -لن تنجح بإذن الله- لتبديل قرآننا، ونسخ شريعتنا، كما أن بعضكم يهدد أو يخطط -والعياذ بالله- لتفجير أطهر البقاع وأشرف الأصقاع لدينا: “الكعبة المكرمة” التي جعلها الله قيامًا لنا ولكم وللناس أجمعين!
ثم تنتظرون الوفاء والكرم والحب منا!
والله.. إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
سلطتم على رقابنا -وفي إحدى مقدساتنا- ألد أعدائنا، الذي أرضعتموه وربيتموه، وتباركون جميع جرائمه، وتعطون له -دائمًا- الضوء الأخضر ليعيث في الأرض فسادًا، ويهلك الحرث والنسل، ولا يرعى في مؤمن إلًا ولا ذمة، وينقض العهد تلو العهد ويطأ الاتفاقيات بأقدامه.
ثم تقولون: لماذا تكرهوننا؟
والله… إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
تقصفون مساجدنا وتدنسونها وتتعاطون أم الخبائث بداخلها. وأي مصيبة لم يرها إخواننا الأفغانيون والعراقيون منكم، وأي خطب أو بلاء لم ينزل بهم على أيديكم، واحتملوا منكم ما لا يحتمل من أفظع عدوان، وأشقى ضحية وأروع مشهد.
وتعاملون أسرانا -من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال- معاملة لا تخطر -لوحشيتها البالغة وقساوتها النادرة- حتى على بال الشيطان الذي قد يستحيي نفسه -منها، ولكنكم- يا أدعياء الحضارة وحقوق الإنسان – تستلذون بهذه الأعمال التي يعف من ذكرها القلم، ومن ممارستها الشيطان!
ثم تقولون لماذا تكرهوننا؟
والله.. إنه لمنطق غريب وأمر عجيب!
يا أيها.. لن نزال كارهين مبغضين برآء منكم ومما تعملون.. حتى تمتنعوا عما يوجب نفورنا منكم.. تمتنعوا عن السياسات العدوانية تجاهنا، وتعودوا من حيث أتيتم.. تتركون لنا أزمة أمورنا بأيدينا نديرها كيفما نشاء.. وفق مصالحنا وقيمنا، فنحن “أصحاب البيت” أدرى بشؤوننا ومصالحنا!
واعلموا أن سلطانكم الأسطوري هذا لا يدوم، وقوتكم المخيفة لا تبقى إلى الأبد، ولستم قدرًا لا يُرد! فكم من دول عاتية طغت وبغت ثم محيت من الوجود، وكم من أمم طاغية سادت وبادت، وأصبحت أسطورة من أساطير الماضي، لا تذكر إلا للاعتبار والاتعاظ فقط، وما أمر الاتحاد السوفيتي – القوة العظمى مثلكم – ببعيد فلا تغرنكم قوتكم وسلطانكم هذا، ولا تبطرنكم فتوحاتكم التكنولوجية المتطورة، ولا تعمينكم عن الاتعاظ بالآيات البينات!
فأفيقوا من سكركم، وكفوا عن الظلم، وعودوا إلى الرشد، واستقيموا على الجادة، قبل أن تغرقوا في خضم “الكراهية” الهائج المائج من جميع شعوب العالم، أو يأتيكم عذاب الله من حيث لا تشعرون!!
فهل أنم منتهون؟!
يا ليت..! يا ليت..!
(الثلاثاء: 16 من ربيع الثاني 1448ھ = 29 من سبتمبر 2026م)


