من خلال قراءتي العسكرية لتكتيكات المقاومة في إدارة المعارك الحربية في لبنان وغزة، التي اتبعوها منذ وسط احتدام القتال في غزة بعد طوفان الأقصى «إلى وقف إطلاق النار»، ودخول حزب الله في الحرب بشكل مباشر وانتقاله من مرحلة الإسناد إلى مرحلة الحرب المباشرة بعد عملية البيجر، والاستهداف المتكرر لقادة الحزب، وكذلك استهداف قادة كتائب القسام في جبهة غزة ، يتضح أن حزب الله وكتائب القسام اتبعا خطة طوارئ بالاعتماد على تعدد غرف العمليات، “إدارة لا مركزية”، وهي خطط تُنفَّذ عند الطوارئ وفي ظل وضع ميداني شديد الحساسية.
اعتمد حزب الله وكتائب القسام هذا التكتيك الفعّال لضمان استمرارية القتال، حتى في ظل استهداف القيادات. وتكون تلك الخطط بناءً على قرار من القيادة المركزية لاستمرار القتال، وألا يتوقف باستهداف القادة.
جبهتي المقاومة في غزة ولبنان اتبعتا تكتيك حرب العصابات بشكل كامل بتعدد غرف إدارة العمليات الحربية لإطالة مدة الحرب واستنزاف العدو. ولذلك تحول تكتيك المقاومة من غرفة عمليات واحدة إلى غرف عمليات متفرقة، وكل غرفة لها قيادة عملياتها الخاصة.
كل غرفة عمليات توضع خططها على مستويين: الأول عمليات هجومية لتنفيذها ونقاط استهداف يومية لاستهدافها، والثاني خطط دفاع مرن متحرك، وذلك لإحداث خسائر يومية في صفوف العدو، وإدخاله في حرب استنزاف ممتدة وطويلة، وتوظيف القدرات بالشكل الأمثل. وتلك تكتيكات حركات المقاومة والتحرر الوطني الفعالة في حالة الظروف الأمنية القاهرة، لضمان استمرارية العمل القتالي.
واستمر حزب الله على النهج نفسه في إدارة المعارك الحربية الجارية في لبنان، مع مبادأة القتال ودخوله على خط المواجهة عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
(محمود جمال باحث في الدراسات العسكرية والاستراتيجية).


