كغدٍ آنَ بعدَ أنْ ظَلَّ وَعدا
جِئتَ يا سَيِّدي، فشكرًا وحَمْدا
كانَ في الرِّيحِ عاصفٌ فتَهَادَى
والدُّجَى كانَ قِمَّةً فتَدَهْدَىٰ
هدأتْ ضَجَّةُ القوافلِ
إلَّا مِن خُطَىٰ أبعدِ القوافلِ وَفْدا
يا زمانا هو الزَّمانُ جميعاً
ومكانًا سوى الأمَاكِنِ فَرْدا
تُرْجِئُ المُغْرِياتُ كلَّ وصولٍ
كلما كانت النِّهاياتُ أَجْدَىٰ
وكأنِّي بمَن تعثَّرتُ فيهم
يَطْمِرُونَ الفخاخَ إذ تتبدَّى
قنَّعوا وجهَ إفكِهم بدَلِيلٍ
غيرَ أنِّي اقْتَفَيْتُ مَن هو أَهْدَى
مَن بهِ ما أمامَهم أتَوَقَّى
وبهِ مَن وراءهم أَتَحَدَّى
إنما الخاسرونَ من حسدوهُ
ثم لم يَتْبَعُوهُ كبرًا وعِندا
صاعدًا لم يبالِ أنَّ سماءً
تحتَ نعليهِ فوق سِتٍّ، وخُلْدا
شَفَّت الغيمةُ التي ظلَّلَتْهُ
عنه بالحوضِ بين صادٍ وأصدَى
واعتذاري الكبيرُ أنَّ ذنوبي
دون أعذارٍ جاوزت أن تُعَدَّا
يا ضلالي القديمَ كم أتمنى
يا ضلالي القديمَ لو كنتَ رُشْدا
مشفقٌ أن أعودَ بعد دُنُوِّي
عَودَ من رُدَّ بالذي لم يَوَدَّا
شفعَ الحبُّ للمحبينَ قبلي
وأنا سيّدي أحبُّكَ جدَّا






