اضطراب الإمدادات يدفع الأسعار نحو الصعود
حذر بنك غولدمان ساكس من احتمال ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع المقبل، في حال استمرار الأزمة التي تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
وأوضح البنك أن المخاطر الصعودية في سوق النفط تتزايد بوتيرة متسارعة، خاصة مع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على قرب حل الأزمة التي أثرت بشكل مباشر على حركة الشحن البحري وصادرات الطاقة في المنطقة.
وأشار إلى أنه قد يضطر إلى مراجعة توقعاته الحالية لأسعار النفط إذا لم تظهر دلائل على عودة تدفق الإمدادات عبر المضيق بشكل تدريجي خلال الأيام القليلة المقبلة.
توقعات الأسعار قد تتغير سريعاً
ووفق التقديرات الحالية للبنك، كان من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام خام برنت نحو 80 دولاراً للبرميل خلال شهر مارس، قبل أن ينخفض إلى حوالي 70 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من العام.
لكن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط دفعت المحللين إلى إعادة تقييم هذه التوقعات، في ظل احتمال حدوث نقص كبير في الإمدادات العالمية.
وأضاف البنك أن استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز طوال شهر مارس قد يدفع أسعار النفط، وخاصة المنتجات المكررة، إلى تجاوز المستويات القياسية التي شهدها السوق خلال عامي 2008 و2022.
تراجع حاد في تدفقات النفط
تشير التقديرات الحالية للبنك إلى أن متوسط التدفقات اليومية للنفط عبر المضيق انخفض بنحو 90 في المائة، وهو ما يمثل تراجعاً حاداً في أحد أهم طرق نقل النفط في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية هناك عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في أسعار الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا التراجع الكبير، يتوقع محللون أن يسجل النفط أقوى مكاسب أسبوعية له منذ التقلبات العنيفة التي شهدتها الأسواق العالمية خلال جائحة كوفيد‑19 في ربيع عام 2020.
التوتر العسكري يزيد ضبابية السوق
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري في المنطقة، حيث تحدى متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قرار دونالد ترامب إرسال سفن حربية أمريكية لمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأمريكي قد طالب إيران بـ”الاستسلام غير المشروط”، في موقف يعكس تصعيداً سياسياً وعسكرياً قد يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة للصراع.
ويخشى خبراء الطاقة أن يؤدي استمرار المواجهة إلى تعطيل أوسع في حركة الشحن البحري في الخليج، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
سيناريو ارتفاع أكبر للأسعار
من جانب آخر، توقع بنك باركليز أن يصل سعر خام برنت إلى نحو 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط لعدة أسابيع إضافية، ما يعزز المخاوف من دخول الأسواق العالمية في موجة ارتفاع جديدة للطاقة.
ويرى محللون أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز قد يخلق صدمة نفطية عالمية، خاصة إذا تراجعت الصادرات القادمة من دول الخليج لفترة طويلة، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من دول العالم.







