لقي نحو 50 مهاجرًا غير نظامي مصرعهم بعد غرق قارب كان يقلهم في مياه البحر الأبيض المتوسط بين السواحل الليبية وجزيرة مالطا، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدها مسار الهجرة غير النظامية خلال الأيام الأخيرة.
وأفادت صحيفة «تايمز أوف مالطا» بأن القارب غرق يوم الجمعة الماضي، في وقت كانت فيه العاصفة «هاري» تضرب وسط البحر المتوسط برياح عاتية وأمواج مرتفعة، ما أدى إلى انقلابه وغرقه بالكامل.
وبحسب شهادة أحد المهاجرين، وهو الناجي الوحيد من الكارثة، فقد كان القارب يقل عشرات الأشخاص عندما باغتتهم العاصفة، قبل أن يفقدوا السيطرة عليه ويغرق في عرض البحر. وتم إنقاذ الناجي من قبل سفينة شحن كانت تمر قبالة السواحل التونسية، قبل أن تتولى القوات المسلحة المالطية نقله إلى مالطا لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت منظمة المجتمع المدني «Alarm Phone»، التي تتابع نداءات الاستغاثة الصادرة عن المهاجرين غير النظاميين عبر البحر المتوسط، صحة الواقعة، مشيرة إلى أن القارب المنكوب انطلق من السواحل التونسية. كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء مصير مهاجرين آخرين أبحروا خلال الأيام الأخيرة من تونس على متن ثلاثة قوارب أخرى، دون أن تتوفر معلومات مؤكدة عن مصيرهم حتى الآن.
وتعيد هذه المأساة تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها آلاف المهاجرين غير النظاميين الذين يسلكون طريق المتوسط في محاولتهم للوصول إلى أوروبا، خاصة في ظل الأحوال الجوية القاسية، واستمرار نشاط شبكات تهريب البشر التي تزج بالمهاجرين في رحلات بحرية شديدة الخطورة مقابل مبالغ مالية كبيرة، غالبًا على متن قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار.
وتأتي هذه الكارثة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتعزيز عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط، وتشديد الرقابة على شبكات التهريب، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والسياسية التي تدفع الآلاف للمخاطرة بحياتهم في هذه الرحلات المميتة.


