دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم الاثنين إلى وضع ترتيبات أمنية عربية جديدة لتعزيز القدرة الجماعية للدول العربية على مواجهة التهديدات الإقليمية، مؤكداً على أهمية تعزيز نظام الأمن القومي العربي.
أدلى معالي الوزير عبد العاطي بتصريحاته خلال مشاركته في الدورة العادية الـ 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة.
وقال إن الترتيبات يجب أن تشمل تعزيز التكامل الأمني والدفاعي، وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع المشترك العربية لعام 1950 والقرارات العربية ذات الصلة.
أكد عبد العاطي استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء لوضع رؤية مشتركة لهذه الترتيبات، وتحديد مجالات التعاون والتنسيق وأطر الاستجابة للأزمات، فضلاً عن آليات التنفيذ والمتابعة.
وأكد عبد العاطي أن هذا من شأنه أن يحول الإرادة السياسية المشتركة إلى قدرات عربية عملية قادرة على منع التهديدات والأزمات وردعها ومعالجتها بشكل جماعي، مع احترام سيادة الدول العربية واستقلال قراراتها.
وخلال كلمته، سلط عبد العاطي الضوء على التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة العربية وسبل تعزيز العمل العربي المشترك ومعالجة الأزمات والتهديدات الإقليمية المستمرة.
أزمات الشرق الأوسط
أكد عبد العاطي إدانة القاهرة القاطعة للهجمات الإيرانية التي استهدفت العديد من الدول العربية وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر لأي انتهاك لسيادة الدول العربية أو أمنها أو سلامتها الإقليمية.
وشدد على ضرورة منع اتساع نطاق الصراع والعودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق خفض التصعيد، والبناء على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026 نحو اتفاق نهائي ومستدام.
وشدد عبد العاطي كذلك على أهمية ضمان حرية الملاحة عبر الممرات المائية والمضائق الدولية، ولا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، قائلاً إن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المطلة عليه.
كما استعرض موقف مصر من الأزمات في السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال.
أكد كبير الدبلوماسيين المصريين أن نهج القاهرة يقوم على دعم الدولة الوطنية، وحماية سيادتها وسلامة أراضيها، ورفض التدخل الأجنبي، ومعارضة إنشاء كيانات موازية لمؤسساتها الشرعية.
القضية الفلسطينية
وفي معرض حديثه عن آخر التطورات في القضية الفلسطينية، أكد عبد العاطي على ضرورة ألا تأتي التطورات الإقليمية المتسارعة على حساب المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية ، مؤكداً أن القضية الفلسطينية لا تزال في صميم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال إن تحقيق سلام عادل ودائم يتطلب إنهاء الاحتلال، وتحقيق حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على طول حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وكرر رفض القاهرة القاطع للتهجير والاستيطان والضم ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وأكد أن مصر ستواصل جهودها لترسيخ وقف إطلاق النار ، وتنفيذ تفاهمات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، واستكمال خارطة طريق غزة، بما يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد عبد العاطي كذلك على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والتدفق الكامل والمستمر للمساعدات الإنسانية، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
دعا وزير الخارجية إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تمهيداً لاستئناف السلطة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.
كما أكد وزير الخارجية عبد العاطي أن نهر النيل يمثل شريان حياة وركيزة أساسية للأمن بالنسبة لمصر والسودان، مشدداً على ضرورة مواجهة السياسات والتدابير الأحادية التي تقوض حقوق المياه للدولتين الواقعتين في المصب.


