دخلت ثلاث شركات عالمية من السعودية والصين والولايات المتحدة في منافسة للفوز بأحد أكبر مشروعات المسح السيزمي التي تطرحها مصر خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة حكومية لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف عن النفط والغاز بالصحراء الغربية، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وبحسب مسؤول حكومي تحدث إل، طرحت الهيئة المصرية العامة للبترول مناقصة عالمية أمام الشركات المتخصصة في أعمال المسح السيزمي، لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع يغطي أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع في مناطق الصحراء الغربية القريبة من الحدود البرية مع ليبيا، بهدف جمع بيانات جيولوجية حديثة تساعد على تحديد الفرص البترولية الواعدة.
وأوضح المسؤول أن المنافسة تنحصر بين شركة أرديسيز السعودية، وشركة BGP الصينية، وشركة ويسترن جيكو الأميركية، مشيرًا إلى أن الشركة الفائزة ستتولى تنفيذ أعمال المسح عبر تقسيم المنطقة إلى قطاعات متتالية، تمهيدًا لطرحها أمام شركات الاستكشاف والإنتاج وفق جدول زمني يستهدف تسريع عمليات البحث عن مكامن جديدة للنفط والغاز.
الصحراء الغربية.. القلب النابض لإنتاج النفط المصري
تمثل الصحراء الغربية أحد أهم الأقاليم البترولية في مصر، إذ تساهم بأكثر من 60% من إجمالي إنتاج الزيت الخام، إلى جانب نحو 18% من إنتاج الغاز الطبيعي، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في خطط وزارة البترول لزيادة الاحتياطيات والإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، تستحوذ منطقة شرق البحر المتوسط على نحو 62% من إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، تليها منطقة دلتا النيل بنسبة 19%، بينما تواصل الحكومة العمل على تنويع مناطق الإنتاج لتأمين احتياجات السوق المحلية.
تكنولوجيا متطورة لاستكشاف مكامن جديدة
وأشار المسؤول إلى أن المناطق الواقعة غرب البلاد بالقرب من الحدود الليبية تُعد من أكثر المناطق الواعدة جيولوجيًا، إذ تشير الدراسات الأولية إلى احتمالات وجود احتياطيات جديدة من النفط والغاز، وهو ما دفع الهيئة المصرية العامة للبترول إلى طرح المشروع أمام شركات تمتلك أحدث تقنيات المسح السيزمي ومعالجة البيانات الجيوفيزيائية.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج أعمال المسح في إعداد خرائط جيولوجية أكثر دقة، وتحديد مواقع الامتيازات الجديدة التي سيتم طرحها لاحقًا أمام المستثمرين وشركات الطاقة العالمية.
خطة لزيادة الإنتاج وتقليص فجوة الاستيراد
يأتي المشروع في وقت تكثف فيه مصر جهودها لرفع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي والزيت الخام، وتسريع عمليات الاستكشاف والتنمية، بهدف تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة بعد تحول البلاد خلال العامين الماضيين إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي.
وتستهدف الحكومة رفع إنتاج الغاز إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بالإنتاج الحالي البالغ نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز أمن الطاقة واستعادة الاكتفاء الذاتي.
شركات عالمية تواصل الاستثمار في الصحراء الغربية
وتضم الصحراء الغربية عددًا من أكبر المستثمرين العالميين في قطاع البترول، وفي مقدمتهم شركة أباتشي الأميركية، التي تعمل من خلال شركة خالدة للبترول، أكبر منتج للنفط في المنطقة، إلى جانب شركة إيني الإيطالية عبر شركة عجيبة للبترول، وشركة كايرون بتروليوم من خلال شركة بدر الدين للبترول.
ويرى خبراء الطاقة أن نجاح مشروع المسح السيزمي الجديد قد يفتح الباب أمام اكتشافات بترولية جديدة، ويعزز جاذبية الصحراء الغربية للاستثمارات الأجنبية، في وقت تسعى فيه مصر إلى استعادة مكانتها كمركز إقليمي للطاقة ومُصدر للغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.







