قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهدي عقبائي،إن استدعاء النظام الحاكم في إيران لسفيري إيرلندا وألمانيا في طهران لا يمكن فصله عن اتساع الضغوط الأوروبية عليه في ملفين متوازيين: تصاعد الإعدامات والقمع في الداخل، والاتهامات المرتبطة بالأنشطة الاستخباراتية والتهديدات الأمنية على الأراضي الأوروبية.
وأضاف عقبائي، في تصريح صحفي، أن قمة المجلس الأوروبي المنعقدة يومي 15 و16 أكتوبر/تشرين الأول أدانت بصورة صريحة استمرار العنف والقمع ضد الشعب الإيراني، بما في ذلك «الإعدامات واسعة النطاق»، وطالبت باحترام حقوق الإيرانيين وحرياتهم الأساسية، بما فيها حقهم في اختيار مستقبلهم.
وأوضح أن استدعاء ممثل إيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، يعكس انزعاج طهران من انتقال قضية الإعدامات من بيانات حقوقية منفردة إلى موقف صادر عن أعلى مستوى سياسي في الاتحاد الأوروبي.
وأشار عقبائي إلى أن هذا التطور يأتي في وقت حذرت فيه منظمة العفو الدولية من تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في قضايا الاحتجاجات، مؤكدة أن السلطات أعدمت ما لا يقل عن 34 شخصًا على صلة بانتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، وأن 20 آخرين على الأقل يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد تأييد أحكامهم من المحكمة العليا.
وأضاف أن «الرسالة التي تصل إلى النظام واضحة: الإعدامات لم تعد تُعامل في أوروبا باعتبارها شأنًا داخليًا أو قضائيًا، بل بوصفها قضية حقوق إنسان تستدعي المساءلة والضغط السياسي».
وفي ما يتعلق بألمانيا، قال عقبائي إن الصورة أكثر دلالة، لأن برلين كانت قد استدعت سفير النظام في 19 أكتوبر عقب صدور أحكام قضائية بحق شخصين في قضية تتعلق بالتجسس والتحضير لهجمات على شخصيات يهودية وأخرى داعمة لإسرائيل. وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها لن تتسامح مع تهديد الحياة اليهودية أو مع محاولات طهران تهديد المجتمع الألماني.
وأشار إلى أن أحد المتهمين، وفق ما خلصت إليه المحكمة الألمانية، كان يعمل لصالح السلطات الإيرانية، فيما قالت جهات الادعاء إن تعليماته ارتبطت بفيلق القدس التابع للحرس الثوري. وقد ردت طهران لاحقًا باستدعاء السفير الألماني ورفض الاتهامات.
وقال عقبائي إن «المشكلة بالنسبة إلى النظام هي أن ملف القمع الداخلي وملف النشاط الأمني الخارجي باتا يلتقيان في العواصم الأوروبية في لحظة واحدة. من جهة هناك الإعدامات والمحاكمات المرتبطة بالاحتجاجات، ومن جهة أخرى هناك قضايا تجسس واغتيال ومخططات أمنية تُنظر فيها أمام محاكم أوروبية».
وأضاف أن هذا التزامن يضع العلاقات بين النظام والدول الأوروبية أمام اختبار جديد، لأن استمرار التعامل التقليدي مع كل حادثة بصورة منفصلة لم يعد، برأيه، كافيًا عندما تتكرر الأنماط نفسها في أكثر من بلد.
وأكد عقبائي أن المقاومة الإيرانية طالبت منذ سنوات بسياسة أكثر صرامة تجاه شبكات وزارة الاستخبارات والحرس في أوروبا، وبربط العلاقات السياسية والاقتصادية باحترام حقوق الإنسان ووقف الإعدامات.
وشدد على أن «استدعاء السفراء والاحتجاج على البيانات الأوروبية لا يغير جوهر القضية؛ فالمشكلة ليست في لهجة الاتحاد الأوروبي أو ألمانيا، بل في الوقائع التي دفعت هذه الدول إلى اتخاذ مواقفها».
وأضاف أن المطلوب من أوروبا هو الانتقال من الإدانة إلى إجراءات أكثر وضوحًا، من بينها حماية المعارضين والناشطين الإيرانيين، وملاحقة أي شبكات أمنية تعمل على أراضيها، وزيادة الضغط لوقف الإعدامات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
وختم مهدي عقبائي بالقول: «حين يضطر النظام في أيام قليلة إلى الاحتجاج على الاتحاد الأوروبي بسبب الإعدامات، وعلى ألمانيا بسبب ملفات أمنية وقضائية، فإن ذلك يكشف اتساع دائرة المواجهة معه. المطلوب اليوم ألا تُعالج هذه الملفات بوصفها أزمات منفصلة، بل كأجزاء من سياسة واحدة تجمع بين القمع في الداخل والتهديد في الخارج.»


