تخوض زامبيا انتخابات عامة مفصلية في أغسطس، حيث يتصدر ملف النحاس المشهد السياسي، وسط اندفاع حثيث للاستفادة من طفرة الطلب العالمي المتصاعد على التحول الأخضر.
ويشكل النحاس العماد الأساسي لاقتصاد زامبيا ومصدر دخلها الرئيسي؛ إذ ترتبط إيرادات الدولة وصادراتها مباشرة بالطلب الدولي المتزايد لتغدية قطاعات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة.
قفزة الإنتاج
تستهدف الدولة زيادة الإنتاج لثلاثة ملايين طن سنوياً، وهو طموح يتطلب تدفق استثمارات ضخمة في المناجم، وتحديث شبكات النقل، وضمان بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة.
ويربط الناخبون الثروة التعدينية بواقعهم المعيشي؛ فالهدف لا يقتصر على كثرة التصدير، بل في توزيع العوائد بشكل عادل وتطوير التصنيع المحلي لرفع القيمة المضافة داخل البلاد.
عقبة الطاقة
يقف نقص الكهرباء حائلاً أمام توسع المناجم الكبرى؛ مما يدفع شركات التعدين للمطالبة بإصلاحات عاجلة بقطاع الطاقة لجذب المستثمرين وسط منافسة أفريقية محتدمة على الاستثمار.
وباتت زامبيا محط أنظار القوى الكبرى الباحثة عن المعادن الاستراتيجية، غير أن التحذيرات قائمة من مخاطر الارتهان لتقلبات أسعار الخام دون بناء صناعة محلية متكاملة.
مستقبل متأرجح
يتوقف نجاح زامبيا على قدرة الحكومة القادمة على رفع الإنتاج وحل أزمة الطاقة، بينما تهدد السلبية بإبقائها مجرد مصدر للمواد الخام دون تنمية ملموسة.
وتظل الانتخابات العامة في زامبيا نقطة تحول حاسمة لإثبات قدرتها على إدارة أصولها الاستراتيجية بفاعلية؛ فالصناديق لن تفرز قيادة سياسية جديدة فحسب، بل ستحدد مدى نجاح البلاد في تحويل وفرة النحاس من مجرد سلعة تصديرية تقلبها أسواق المال، إلى قاطرة تنموية حقيقية تؤمن أمن الطاقة المحلي، وتضمن للبلاد موقعاً راسخاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية للتكنولوجيا الخضراء.





