هزّت الأوساط السياسية في واشنطن قراءة تحليلية بالغة الخطورة نشرتها مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، واصفةً نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وإيران بأنها صدمة إستراتيجية غير مسبوقة.
وقالت انها – الحرب- تفوق في تداعياتها وهولها الانتكاسة التاريخية التي تجرعتها الولايات المتحدة في مستنقع فيتنام خلال القرن الماضي؛ حيث وضعت هذه الهزيمة حداً للهيمنة الأمريكية المطلقة، معلنةً ولادة خارطة جديدة للقوى الدولية ترتكز على تراجع هيبة الردع الغربي أمام الصمود الإيراني بدعم حلفاء.
الفارق الإستراتيجي بين فيتنام ومستنقع الشرق الأوسط
لم تُثنِ هزيمة فيتنام القديمة واشنطن عن قيادة العالم والانتصار في الحرب الباردة، بينما كشفت حرب المئة يوم ضد طهران عجزاً بنيوياً قاتلاً في الآلة العسكرية لترمب، مما وضع أمريكا في موضع جيوسياسي أضعف.
مضيق هرمز يتحول إلى مقصلة للاقتصاد العالمي
نجحت طهران في تحويل ممر هرمز المائي إلى سلاح اقتصادي غاية فى التأثير، خانقةً خمس الإمدادات البترولية الدولية، مما شل حركة سلاسل التوريد وأجبر البيت الأبيض على التراجع الاضطراري وتوقيع اتفاق يكرس الفشل الأمريكي.

ارتداد الاغتيالات وتمكين جنرالات الحرس الثوري
أخلت الضربات الأمريكية الرامية لتصفية القيادات العليا الساحة تماماً لصعود الجناح الأكثر تشدداً وصلابة داخل الحرس الثوري، الذي أدار المعركة بكفاءة برية وبحرية عالية أحبطت مخططات واشنطن لإسقاط النظام.
تبخر الوعود وتدفيع الحلفاء فاتورة المغامرة
دفع الحلفاء الإقليميون لواشنطن أثماناً باهظة جراء الحسابات العسكرية الخاطئة، بعد أن تبخرت وعود النصر السريع وتحولت إلى شرعية دولية وإقليمية متجددة لإيران، مخلّفةً تراجعاً تاماً في منسوب الثقة بالغطاء الأمني الأمريكي.
ملامح العالم الجديد في مرحلة ما بعد الهيمنة
تؤكد المعطيات الإستراتيجية الواردة في هذا التحليل ل – فورين بولسى – فى تقريرها المفاجىء والمترجم الى العربية، أن الاتفاق الذي تمخضت عنه المواجهة الأخيرة لم يكن مجرد تسوية مؤقتة لوقف إطلاق النار، بل هو وثيقة تاريخية تعلن صراحةً حدود القوة الأمريكية وعجزها عن فرض إرادتها المنفردة على القوى الإقليمية الصاعدة.
إن هذا التحول الجذري في موازين القوى سيتجاوز حدود الشرق الأوسط ليعيد صياغة العلاقات الدولية برمتها، فاتحاً الباب على مصراعيه أمام قوى عظمى كالصين وروسيا لملء الفراغ الإستراتيجي وتثبيت أركان نظام عالمي متعدد الأقطاب، يتلاشى فيه النفوذ الأمريكي الأوحد الذي هيمن على المقدرات الدولية لعقود طويلة.


