في مشهد يجسد ذروة “الدبلوماسية الخشنة”، انطلقت في جنيف الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وبينما كانت طاولات التفاوض تشهد نقاشات تقنية معمقة، كانت مياه الخليج تشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، في رسائل متبادلة تعكس رغبة الطرفين في تحسين شروطهما التفاوضية قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.
ماراثون تفاوضي بصبغة تقنية واقتصادية
استمرت جلسة المباحثات التي انطلقت امس الثلاثاء نحو ثلاث ساعات، حيث انتقل الطرفان من الأطر العامة التي وضعت في جولة “مسقط” السابقة إلى التفاصيل الدقيقة، وتركزت المحادثات الحالية على:
اولا.. الملفات التخصصية: شملت الجوانب القانونية والاقتصادية والتقنية المرتبطة بالبرنامج النووي.
ثانيا.. تمثيل رفيع المستوى: ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، مدعوماً بفريق من الخبراء، بينما قاد الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر.
ثالثا.. الوساطة العُمانية: واصلت سلطنة عُمان دورها المحوري عبر لقاءات مكثفة لوزير خارجيتها بدر البوسعيدي مع الوفدين لتقريب وجهات النظر.
عراقجي: أفكار واقعية ولا استسلام للتهديدات
ووفقا لموقع ” يورو نيوز ” وصف وزير الخارجية الإيراني أجواء المحادثات بأنها “بنّاءة” وشهدت طرح أفكار جدية وتطورات إيجابية مقارنة بالجولة الماضية. ومع ذلك، وضع عراقجي ملامح المسار القادم مؤكدا أن المسار لا يزال في مراحله الأولى، مستبعداً التوصل لاتفاق وشيك.
واشار الى انه تم التوصل لاتفاق عام على مجموعة مبادئ سيبنى عليها نص الاتفاق المحتمل، مع بدء العمل على صياغة مسودات للوثائق.
مضيق هرمز.. أوراق القوة العسكرية على الطاولة
بالتزامن مع “هدوء” قاعات جنيف، أعلنت طهران عن تحرك عسكري استراتيجي بإغلاق أجزاء من مضيق هرمز لعدة ساعات لإجراء مناورات بالذخيرة الحية.
تعزيزات أمريكية وقلق إقليمي
في المقابل، لم تكن واشنطن بعيدة عن لغة القوة، حيث عززت وجودها العسكري بانضمام حاملة الطائرات “فورد” إلى “يو إس إس أبراهام لينكولن” والمدمرات المرافقة لها في المنطقة، ويأتي هذا التحشيد بعد إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من الأسطول الأمريكي مؤخراً.
من جانبها، حذرت دول عربية من انزلاق المنطقة نحو نزاع إقليمي واسع، في وقت يرزح فيه الشرق الأوسط تحت ضغوط الحرب القائمة في قطاع غزة، وهو ما يجعل مفاوضات جنيف “صمام أمان” هش يحاول الجميع الحفاظ عليه دون التنازل عن “السقوف التفاوضية” العالية.






