منذر زعرب يكتب: بين ضياء الحق وبريغوجين !!

في شهر أغسطس في صيف سنة ١٩٨٨م تعرضت طائرة الرئيس الباكستاني ضياء الحق لحادثة تسببت بإسقاط الطائرة ومقتل الرئيس ومن معه وتم توجيه أصابع الاتهام لأمريكا بسبب معارضتها الشديدة لسياسة ضياء الحق الذي كان يسعى للتحرر من التبعية الغربية ورفضه طلب أمريكا التخلي عن دعم المجاهدين الأفغان بعد انسحاب روسيا.
ولكن ما يعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الآن هو أن أمريكا قتلت في هذه الحادثة السفير الأمريكي لدى إسلام آباد فكيف تضحي دولة عظمى برجالها بهذا الشكل من أجل قتل رئيس دولة أخرى.
مقتل بريغوجين بعدما فعله مع بوتين قبل أشهر يحاول الغرب أن يستغل الحادثة ليمرر الكثير من الرسائل سواء لحلفائه أو للمحور الآخر ويحاول مزجها بنبل أخلاقه متجاهلا مسيرة العار التي تلاحقهم بمواقفهم التي لا تقل خسة ونذالة، ومتناسيا لفظائعهم اتجاه أمتنا المكلومة ابتداء بأفرادها وانتهاء بكبار قادتها.
في هذه المناسبة نتذكر جرائم الشرق والغرب اتجاه أمتنا ونحمد الله أن جرائمهم بدأت فيما بينهم تستعر مرة أخرى وتظهر للعيان، على الأقل لينشغلوا بأنفسهم عنا أثناء مسيرتنا نحو الحرية واستعادة سيادتنا وسلطاننا على أرضنا، بعدما كانوا متفقين على عدم نهوضنا مما كان يسهل عليهم سلب انتصاراتنا الميدانية وتحويلها لهزائم سياسية، عبر سرقة جهود أبطال أمتنا وثوارها طوال المائة سنة الماضية وتسهيل قطف ثمرة حركات التحرر لصالح أذنابهم في أرضنا.
لكن المشهد اليوم مختلف فالأمة وصلت لمرحلة من النضوج خاصة بعد تجربة الثورات المضادة بحيث صارت مؤهلة لقطع الطريق على المتربصين، أضف إلى ذلك الواقع الدولي المتصارع الجديد مع نهوض بعض الدول الإسلامية ووصولها لمرحلة متقدمة من التحرر بحيث أصبحت مؤهلة لأن تكون دولة مركزية لإدارة التحرر الإسلامي الجديد.
منذر زعرب – اسطنبول