نظم تجار متضررون من حريق سوق “جنت” في العاصمة الإيرانية طهران تجمعاً أمام مجلس المدينة، احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود التي قدمتها بلدية طهران بشأن إعادة تحديد موقع السوق وتعويض المتضررين.
وقال المحتجون إن أربعة أشهر مرت على الحادثة، من دون أن تنفذ السلطات وعودها بإعادة تنظيم السوق أو توفير مكان بديل للتجار الذين فقدوا ممتلكاتهم ومصدر رزقهم.
وأشاروا إلى أن الموعد السابق الذي تحدثت عنه البلدية لتنفيذ الوعود في بداية يونيو لم يتحقق، فيما جرى الحديث لاحقاً عن موعد جديد في منتصف يوليو، من دون أي خطوات عملية على الأرض.

كما أكد المتضررون أن القروض التي قيل إنها ستُدفع لهم بقيمة مليار تومان لكل متضرر، بالتعاون بين مؤسسة علوي والبلدية، لم تصل إليهم حتى الآن. وقال أحد التجار المحتجين إن ممتلكاته احترقت بالكامل، وإنه يعيش في وضع صعب كمستأجر بلا رأس مال ولا مصدر دخل، مضيفاً أن المسؤولين يكررون الوعود يومياً من دون أي نتيجة ملموسة.
“ممرضو يزد يطالبون بمستحقات متأخرة منذ ستة أشهر”
وفي مدينة يزد، تجمع عدد من الممرضين وأفراد الكادر الطبي أمام مبنى المحافظة، مطالبين بصرف مستحقاتهم المتأخرة المتعلقة بتعرفة الخدمات التمريضية. وأكد المحتجون أن هذه المستحقات لم تُدفع منذ أكثر من ستة أشهر، رغم تكرار المطالبات والوعود.
وطالب الممرضون بتحديد مصير هذه المتأخرات وصرفها فوراً، معتبرين أن استمرار تجاهل حقوق الكوادر الطبية يعكس استخفافاً بدورهم، خصوصاً في ظل الضغوط المهنية والمعيشية التي يواجهونها.
ويأتي احتجاج ممرضي يزد ضمن سلسلة تحركات متكررة للكادر الصحي في إيران خلال السنوات الأخيرة، على خلفية تدني الأجور، وتأخر المستحقات، وسوء ظروف العمل، واتساع الفجوة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وبين ما يحصلون عليه من حقوق مالية ومهنية.
“غضب اجتماعي يتسع”
وتكشف هذه الاحتجاجات، رغم اختلاف مطالبها المباشرة، عن أزمة أعمق تضرب قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني. فالخبازون يحتجون على استحالة الاستمرار في الإنتاج، والتجار ينددون بالوعود غير المنفذة، والممرضون يطالبون بمستحقات متأخرة منذ شهور. وفي جميع الحالات، يظهر عجز السلطات عن معالجة أبسط الملفات المعيشية والمهنية.

كما تعكس هذه التحركات تآكل الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، في ظل وعود متكررة لا تتحول إلى إجراءات فعلية. فالأزمة لم تعد محصورة في فئة واحدة أو مدينة واحدة، بل باتت تمتد إلى قطاعات متعددة، من الصحة إلى الخبز والأسواق، بما يوضح عمق الانسداد الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وفي وقت يواصل فيه النظام إنفاق موارد البلاد على القمع والمشاريع الأمنية والعسكرية والتدخلات الخارجية، تتصاعد احتجاجات المواطنين على قضايا أساسية تمس حياتهم اليومية: الخبز، الأجور، التعويضات، والعمل. وهذا ما يجعل هذه التحركات مؤشراً سياسياً واجتماعياً على اتساع الهوة بين الشعب والسلطة، وعلى أن الغضب المعيشي في إيران يتحول تدريجياً إلى حالة احتجاجية متكررة يصعب احتواؤها بالوعود وحدها.


